ووقع المصاب ، وفرط الأذى ، واللفظ فيها رفيق رقيق ، ولكن المعنى شديد غليظ .
وللدلالة على هذا الملحظ ، فقد وردت المادة في صوتها الحالم هذا مقترنة بالمس الرفيق لاستخلاص الأمرين في حالتي ، السراء والضراء الشر والخير ، كما في كل من قوله تعالى :
أ -
وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ
« 1 » .
ب -
إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ( 19 ) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ( 20 ) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ( 21 )
« 2 » .
فالضراء تمسهم إذن ، والسراء تمسهم كذلك ، والشر يمسهم والخير كذلك ، ولم يشأ القرآن العظيم تغيير المادة بل اللفظ عينه في الحالتين ، وذلك للتعبير عن شدة الملابسة والملامسة والالتصاق .
وكما ورد اللفظ في مقام الضر منفردا في أغلب الصيغ ، وورد مثله جامعا لمدركي الخير والشر ، فقد ورد للمس الجميل خاصة في قوله تعالى :
إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ
« 3 » .
وقد ينتقل هذا اللفظ بدلائله إلى معان آخر ، لا علاقة لها بهذا الحديث دلاليا ، وإن تعلقت به صوتيا ، كما في إشارة القرآن إلى المس بمعنيين مختلفين أخريين .
الأول : كنى فيه بالمس عن النكاح في كل من قوله تعالى :
أ -
قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ( 20 )
« 4 » .
ب -
لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ ( 236 )
« 5 » .
الثاني : وقد عبر فيه بالمس عن الجنون كما في قوله تعالى :
هامش
( 1 ) الأعراف : 95 .
( 2 ) المعارج : 19 - 21 .
( 3 ) آل عمران : 120 .
( 4 ) مريم : 20 .
( 5 ) البقرة : 236 .