الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ( 275 )
« 1 » .
وقد اجتمعت كلها في طبيعة الصوت .
الألفاظ دالة على الأصوات :
توافرت طائفة من الألفاظ الدقيقة عند إطلاقها في القرآن ، وتتميز هذه الدقة بكون اللفظ يدل على نفس الصوت ، والصوت يتجلى فيه ذات اللفظ ، بحيث يستخرج الصوت من الكلمة ، وتؤخذ الكلمة منه ، وهذا من باب مصاقبة الألفاظ للمعاني بما يشكل أصواتها ، فتكون أصوات الحروف على سمت الأحداث التي يراد التعبير عنها .
يقول ابن جني ( ت : 392 ه ) « فأما مقابلة الألفاظ بما يشكل أصواتها من الأحداث فباب عظيم واسع ، ونهج متلئب عند عارفيه مأموم ، وذلك أنهم كثيرا ما يجعلون أصوات الحروف على سمت الأحداث المعبر عنها ، فيعدلونها بها ، ويحتذونها عليها ، وذلك أكثر مما نقدره ، وأضعاف ما نستشعره ، ومن ذلك قولهم : « خضم وقضم ، فالخضم لأكل الرطب . . .
والقضم لأكل اليابس » « 2 » .
ونضع فيما يأتي أمثلة لهذا الملحظ في بعض ألفاظ القرآن العظيم :
1 - مادة « خر » توحي في القرآن بدلالتها الصوتية بأن هذا اللفظ جاء متلبسا بالصوت على سمت الحدث في كل من قوله تعالى :
أ -
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ
« 3 » .
ب -
فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ
« 4 » .
ج -
فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ( 14 )
« 5 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 275 .
( 2 ) ابن جني ، الخصائص : 1 / 65 .
( 3 ) الحج : 31 .
( 4 ) النحل : 26 .
( 5 ) سبأ : 14 .