فتجد استطالة هذين الحرفين في كلا الموضعين ، لا يصدهما شيء صوتيا ، وهما يتراوحان دلاليا في ألفاظ تحتكم الشدة واللين ، فالتذكير بخلق النفس الإنسانية قسما إلى جنب عملها بين الفجور والتقوى ، والتحذير من الناقة إلى جنب التحذير من منع السقيا .
وفي الصوامت تجد مادة « مسّ » في القرآن بأزيزها الحالم ، وصوتها المهموس ، ونغمها الرقيق ، نتيجة لتضعيف حرف الصفير ، أو التقاء حرفيه متجاورين كقوله تعالى :
وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ ( 35 )
« 1 » .
هذه المادة في رقتها صوتيا ، وشدتها دلاليا ، تجمع بين جرس الصوت الهادئ ، وبين وقع الألم الشديد ، فالمس يطلق - عادة - ويراد به كل ما ينال الإنسان من أذى ومكروه في سياق الآيات التالية :
قال تعالى :
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ
« 2 » وقال تعالى :
وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ ( 33 )
« 3 » .
وقال تعالى :
فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ( 49 )
« 4 » وقال تعالى :
وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ ( 10 )
« 5 » .
وقال تعالى :
وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ
« 6 » .
وقال تعالى :
لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 68 )
« 7 » .
وقال تعالى :
وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 83 )
« 8 » فهذه الصيغ المختلفة من المادة ، أوردناها للدلالة على شدة البلاء ،
هامش
( 1 ) النور : 35 .
( 2 ) آل عمران : 140 .
( 3 ) الروم : 33 .
( 4 ) الزمر : 49 .
( 5 ) هود : 10 .
( 6 ) الأنبياء : 46 .
( 7 ) الأنفال : 68 .
( 8 ) الأنبياء : 83 .