68 -
الاستغناء عن العذر أعزّ من الصّدق به . « 1 » روي : « خير من الصدق » . « 2 » والمعنى : لا تفعل شيئا تعتذر عنه وإن كنت صادقا في العذر ، فإنّ الاستغناء عن العذر بعدم فعل ما يعتذر عنه أعزّ عليك وأنفع لك من أن تفعل ثمّ تعتذر عنه وإن كنت صادقا .
ويحتمل أن يكون معنى « أعزّ » أي أكثر عزّة لك ، إذ الإتيان بالعذر يحتاج إلى ذلّة ومهانة ، كما قيل : لا يقوم عزّ الغضب بذلّة الاعتذار . « 3 »
69 -
أقلّ ما يلزمكم للّه سبحانه أن لا تستعينوا بنعمه على معاصيه . « 4 » وذلك أنّ العدل أن تستعينوا بنعمه على طاعته ، فإنّ لم تفعلوا ذلك فلا أقلّ من أن يستعملوها في الأمور المباحة دون معصيته ، فإنّ ذلك ممّا يعدّ لسخطه ، فإنّه من القبيح الفاحش أن ينعم الملك على بعض رعيّته بمال وعبيد وسلاح ، فيجعل ذلك المال مادّة لعصيانه والخروج عليه ، ثمّ يحاربه بأولئك العبيد ، وبذلك السلاح بعينه .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الحكمة 329 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 19 - 241 .
( 3 ) نفس المصدر السابق .
( 4 ) نهج البلاغة ، الحكمة 330 .