رضيها لنفسه ، فذلك الأحمق بعينه » . « 1 »
73 -
أيّها النّاس ، ليريكم اللّه من النّعمة وجلين ، كما يراكم من النّقمة فرقين - إنّه من وسّع عليه في ذات يده ، فلم ير ذلك استدراجا فقد أمن مخوفا ، ومن ضيّق عليه في ذات يده فلم ير ذلك اختبارا فقد ضيّع مأمولا . « 2 » الاستدراج : الأخذ على غرّة . وأمر بالوجل من نعمة اللّه حال إفاضتها خوف الاستدراج بها كما يخاف من النقمة ، وذلك أنّ النعمة بلاء يجب مقابلته بالشكر كما أنّ النقمة بلاء يجب مقابلته بالصبر ، والغرض الحثّ على فضيلتي الشكر والصبر .
وحذّر من الركون إلى النعمة والغفلة فيها عن اللّه بقوله : « إنّه من وسّع » إلى قوله « مخوفا » وكذلك حذّر الفقير أن يغفل عن كون فقره بلاء أو اختبارا بما يلزم ذلك من تضييع المأمول ، وذلك لأنّه يستعدّ باعتقاد أنّه اختبار من اللّه له للصبر عليه ، ويؤمّل منه تعالى الأجر الجزيل في الآخرة ، وإذا لم يعتقد ذلك ضيّع مأموله منه .
74 -
إذا كانت لك إلى اللّه سبحانه حاجة فابدأ بمسألة الصّلاة على
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، من الحكمة 349 .
( 2 ) نهج البلاغة ، الحكمة 358 .