أي إنّ تضييع الأمر وقت إمكانه من نفسه يستلزم الغصّة ، والأسف ، والحزن على تفويته .
وفي المثل : انتهزوا الفرص ، فإنّها تمرّ مرّ السحاب . « 1 »
28 -
إنّ للّه ملكا ينادي في كلّ يوم : لدوا للموت ، وابنوا للخراب ، واجمعوا للفناء . « 2 » اللامات الثلاثة تسمّى لام العاقبة ، مثل قوله تعالى :
« فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً »
. « 3 » فإنّهم ما التقطوه لهذه العلّة ، بل للتبنّي ، لكن كان عاقبة التقاطهم إيّاه العداوة والحزن ، وكذلك قوله تعالى :
« وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ »
. « 4 » وبالجملة ، خلاصة كلامه عليه السّلام التنبيه على أنّ الدنيا دار فناء وعطب ، لا دار بقاء وسلامة ، وأنّ الولد يموت ، والدور تخرّب ، وما يجمع من الأموال يفنى .
وقد نظم الشاعر بقوله :
له ملك ينادي كلّ يوم * لدوا للموت وابنوا للخراب
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 18 - 283 .
( 2 ) في نهج البلاغة ، الحكمة 132 تقديم وتأخير بين الفقرتين الأخيرتين .
( 3 ) سورة القصص ( 28 ) - 8 .
( 4 ) سورة الأعراف ( 7 ) - 179 .