الغريب لتلتذّ به وتدوم النظر فيه ، أو المراد أنّ القلوب تملّ من الأنظار العقليّة ، في البراهين الكلاميّة على التوحيد والعدل ، فعند ذلك فابتغوا لها طرائف الحكمة ، أي الأمثال الحكميّة الراجعة إلى الحكمة العملية ، مثل مدح الصبر ، والشجاعة ، والزهد ، والعفّة ، وذمّ الغضب ، والشهوة ، والهوى ، وما يرجع إلى سياسة الإنسان نفسه ، وولده ، ومنزله ، وصديقه ، ونحو ذلك .
22 -
إنّ أولى النّاس بالأنبياء أعلمهم بما جاءوا به ، ثمّ تلا عليه السّلام :
« إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ »
« 1 » الآية ، ثمّ قال : إنّ وليّ محمّد من أطاع اللّه وإن بعدت لحمته ، وإنّ عدوّ محمّد من عصى اللّه وإن قربت قرابته . « 2 » قال ابن أبي الحديد : هكذا الرواية ، والصحيح « أعملهم » لأنّ استدلاله بالآية يقتضي ذلك ، وكذا قوله فيما بعد : « انّ وليّ محمّد من أطاع اللّه . . . » إلى آخر الفصل ، فلم يذكر العلم ، وإنّما ذكر العمل .
اللحمة - بالضمّ - : النسب والقرابة ، وهذا مثل الحديث المرفوع :
« ائتوني بأعمالكم ، ولا تأتوني بأنسابكم ،
« إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ »
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ( 3 ) - 68 .
( 2 ) نهج البلاغة ، الحكمة 96 .