الرّجال شاركهم « 1 » في عقولهم . « 2 » هذه ثلاث كلمات : تريد بالأولى : أنّ الأغلب في كلّ ملك أن يستبدّ ويستأثر على الرعيّة بالمال والعزّ والجاه ، وذلك لتسلّطهم وعدم المنازع لقواهم الأمّارة بالسوء .
ونحو هذا المعنى قولهم : من غلب سلب ، ومن عزّ بزّ . « 3 » وأريد بالثانية : أنّ من انفرد برأيه ، ولم يقبل النصيحة فهو في مظنّة الهلاكة ، وذلك معلوم .
وبالثالثة : الترغيب في الاستشارة ، وذلك لأنّه يستنتج منها الرأي الأصلح ليعمل به .
قالوا : المشورة لقاح العقول ، ورائد الصواب . « 4 » ومن ألفاظهم البديعة : ثمرة رأي المشير أحلى من الأري « 5 » المشور . « 6 »
هامش
( 1 ) في النهج : شاركها في عقولها .
( 2 ) نهج البلاغة ، الحكمة 160 و 161 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 18 - 381 .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 18 - 383 .
( 5 ) الأري : العسل . وشار العسل : استخرجه . والمشور : المستخرج . ( لسان العرب 7 - 233 - شور ) .
( 6 ) شرح ابن أبي الحديد 18 - 383 .