حرف الفاء
178 -
فاعل الخير خير منه ، وفاعل الشّرّ شرّ منه . « 1 » وذلك لأنّ الخير والشرّ ليسا عبارة عن ذات حيّة قادرة ، وإنّما هما فعلان ، أو عدمان ، أو مختلفان ، فلو قطع النظر عن الذات الحيّة القادرة الّتي يصدران عنها ، لما انتفع أحد بهما ولا استضرّ ، فالنفع والضرر إنّما حصلا من الحيّ الموصوف بهما لا منهما على انفرادهما ، فلذلك كان فاعل الخير خيرا من الخير ، وفاعل الشرّ شرّا من الشرّ .
قال ابن أبي الحديد : « 2 »
خير البضائع للإنسان مكرمة * تنمي وتزكو إذا بارت بضائعه
فالخير خير وخير منه فاعله * والشرّ شرّ وشرّ منه صانعه
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الحكمة 32 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 18 - 149 .