وهذه الكلمة تجذب إلى فضيلتي القناعة وعلوّ الهمّة . « 1 » انتهى .
ومن كلامهم : لا تطلبوا الحوائج إلى ثلاثة : إلى عبد يقول : الأمر إلى غيري ، وإلى رجل حديث الغنى ، وإلى تاجر همّته أن يستربح في كلّ عشرين دينارا حبّة . « 2 »
181 -
الفقيه كلّ الفقيه من لم يقنّط النّاس من رحمة اللّه ، ولم يؤيسهم من روح اللّه ، ولم يؤمنهم من مكر اللّه . « 3 » قلّ موضع من الكتاب العزيز يذكر فيه الوعيد إلّا ويمزجه بالوعد ، مثل أن يقول : « إنّه
« شَدِيدُ الْعِقابِ »
» ثمّ يقول : «
« وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ »
» ، فالفقيه التامّ في العلم من يعلم فقه وضع الكتاب العزيز وجذب الناس إلى اللّه بوجوه من الترغيب والترهيب والوعد والوعيد والبشارة والنذارة ولم يكتف مثلا على قوله تعالى :
« يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً »
« 4 » بل على قوله تعالى :
« أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ »
. « 5 »
هامش
( 1 ) شرح ابن ميثم 5 - 272 - 273 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 18 - 195 .
( 3 ) نهج البلاغة ، الحكمة 90 .
( 4 ) سورة الزمر ( 39 ) - 53 .
( 5 ) سورة الأعراف ( 7 ) - 99 .