تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكم نهج البلاغة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
والإصابة بالعين هي أن تستحسن النفس صورة مخصوصة وتتعجّب منها ، وتكون تلك النفس خبيثة جدّا ، فينفعل جسم تلك الصورة مطيعا لتلك النفس كما ينفعل البدن للسمّ . وحكي أنّ علماء الفرس والهند وأطباء اليونانييّن ودهاة العرب وأهل التجربة يكرهون الأكل بين يدي السباع يخافون عيونها للّذي فيها من النّهم والشره ، ولما ينحلّ عند ذلك من أجوافها من البخار الرديء ، وينفصل من عيونها ممّا إذا خالط الإنسان نقض بنية قلبه وأفسده . وكانوا يكرهون قيام الخدم بالمذابّ « 1 » والأشربة على رؤوسهم خوفا من أعينهم وشدّة ملاحظتهم إيّاهم ، وكانوا يأمرون بإشباعهم قبل أن يأكلوا ، وكانوا يقولون في الكلب والسنّور إمّا أن يطرد أو يشغل بما يطرح له . « 2 » وقالت الحكماء : نفوس السباع أردأ النفوس وأخبثها لفرط شرهها وشرّها . « 3 » وعن الكافي مسندا عن الصادق عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : الكلاب من ضعفة الجنّ ، فإذا أكل أحدكم الطعام وشيء منها بين يديه
هامش
( 1 ) جمع المذبّة ، وهو ما يذبّ به الذباب . منه ( ره ) . ( 2 ) كتاب الحيوان ، للجاحظ 2 - 131 - 132 . ( 3 ) نفس المصدر 2 - 132 .