تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
الانسان ، بحيث لا يشغله شيء عنه على الاطلاق ، ومعنى أنه لا يشغله شيء عنه ، انه سوف يرى محبوبه وقبلته وكعبته أينما توجه . هذا التقسيم الثنائي ينطبق على حب اللّه وينطبق على حب الدنيا . الحب الشريف للّه المحور يتخذ هاتين الدرجتين ، الدرجة الأولى يتخذها في نفوس المؤمنين الصالحين الطاهرين ، الذين نظفوا نفوسهم من أوساخ هذه الدنيا الدنية ، هؤلاء يجعلون من حب اللّه محورا لكل عواطفهم ومشاعرهم وطموحاتهم وآمالهم ، قد ينشغلون بوجبة طعام ، بمتعة من المتع المباحة ، بلقاء مع صديق ، بتنزه في شارع ، ولكن يبقى هذا هو المحور الذي يرجعون إليه بمجرد أن ينتهي هذا الانشغال الطارئ ، وأما الدرجة الثانية ، فهي لدرجة التي يصل إليها أولياء اللّه من الأنبياء والأئمة عليهم أفضل الصلاة والسلام ، « علي بن أبي طالب » الذي نحظى بشرف مجاورة قبره ، هذا الرجل العظيم ، كلكم تعرفون ما ذا قال ، هو الذي قال « بأني ما رأيت شيئا إلا ورأيت اللّه معه وقبله وبعده وفيه » ، لأن حب اللّه في هذا القلب العظيم ، استقطب وجدانه إلى الدرجة التي منعه من أن يرى شيئا آخر غير اللّه ، حتى حينما كان يرى الناس ، كان يرى فيهم عبيد اللّه ، حتى حينما كان يرى النعمة الموفورة كان يرى فيها نعمة اللّه سبحانه وتعالى ، هذا المعنى الحرفي ، هذا الربط باللّه دائما وأبدا يتجسد أمام عينه لان محبوبه الأوحد ، ومعشوقه الأكمل ، قبلة آماله وطموحاته ، لم يسمح له بشريك في النظر ، فلم يكن يرى إلا اللّه سبحانه . ونفس التقسيم الثنائي يأتي في حب الدنيا ، الذي هو رأس كل خطيئة على تعبير رسول اللّه ( ص ) ، حب الدنيا يتخذ درجتين : الدرجة الأولى : أن يكون حب الدنيا محورا للانسان في تصرفاته وسلوكه ، يتحرك حينما تكون المصلحة الشخصية في أن يتحرك ، ويسكن حينما تكون المصلحة الشخصية في أن يسكن ، يتعبد حينما تكون المصلحة الشخصية في أن يتعبد وهكذا ، الدنيا تكون هي القاعدة ، لكن أحيانا أيضا يمكن أن