تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
الانسان والطبيعة ، وهذا التناقض يعني تمرد الطبيعة عن الاستجابة للحاجة الإنسانية من خلال التفاعل بينهما ، وهذا التناقض له حل مستمد من قانون موضوعي يمثل سنة من سنن التاريخ الثابتة ، هو قانون التأثير المتبادل بين الخبرة والممارسة ، ذلك لان الانسان كلما تضاءل جهله بالطبيعة ، وكلما ازدادت خبرته بلغتها وبقوانينها ، ازداد سيطرة عليها ، وتمكّنا من تطويعها وتذليلها لحاجاته . وحيث إن كل خبرة تتولد في هذا الحقل عادة من الممارسة ، وكل ممارسة تولّد بدورها خبرة ، ولهذا كان قانون التأثير المتبادل بين الخبرة والممارسة قانونا موضوعيا يكفل حل هذا التناقض بشكل مستمر ، إذ يتضاءل جهل الانسان باستمرار ، وتنمو معرفته باستمرار من خلال ممارسته للطبيعة ، يكتسب خبرة جديدة ، هذه الخبرة الجديدة تعطيه سيطرة على ميدان جديد من ميادين الطبيعة ، فيمارس على الميدان الجديد ، وهذه الممارسة بدورها أيضا تتحول إلى خبرة ، وهكذا تنمو الخبرة الانسانية باستمرار ، ما لم تقع كارثة كبرى طبيعية أو بشرية . وهذا القانون بنموه وبتطبيقاته التاريخية ، يعطي الحلول التدريجية لهذه المشكلة ، فهي مشكلة محلولة تاريخيا ومحلولة موضوعيا . ولعل في الآية الكريمة :
وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ ، وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
« 1 » . إشارة إلى هذا الحل الموضوعي المستمد من قانون التأثير المتبادل بين الخبرة والممارسة ، لان السؤال في الآية الكريمة
وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ
لا يراد منه السؤال اللفظي الذي هو الدعاء ، لأن الآية تتكلم عن الانسانية ككل ، عمّن يؤمن باللّه ومن لا يؤمن باللّه ، من يدعو اللّه ومن لا يدعو اللّه ، كما أن
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم الآية / 34 .