قوله علا إلا وهما حفص ونافع قرآ إنكم لتأتون الرجال بهمزة واحدة مكسورة على الخبر فتعين للباقين القراءة بالاستفهام أي بزيادة همزة الاستفهام على هذه الهمزة فتصير قراءتهم بهمزتين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة وهم على أصولهم في تحقيق الثانية وتسهيلها والمد بين الهمزتين وتركه وأن المشار إليهم بالعين وحرمي في قوله : وعلا الحرمي وهم حفص ونافع وابن كثير قرءوا هنا أي في هذه السورة إن لنا لأجرا بهمزة مكسورة على الخبر فتعين للباقين القراءة بهمزتين على الاستفهام وهم على أصولهم كما تقدم والواو في قوله وعلا للفصل وقوله هنا ليخرج أئن لنا لأجرا بالشعراء لأنه بالاستفهام للسبعة فإن قيل كيف جعل العين في علا رمزا لحفص ولم يجعلها في وعى نفر كذلك . فالجواب أن الواو في وعى نفر من أصل الكلمة فالعين متوسطة وليست الحروف المتوسطة رمزا بخلاف وعلى الحرمي فإن الواو فيه زائد على الكلمة والعين أول حروف الكلمة فلهذا كانت رمزا وقوله : وأو أمن الإسكان أخبر أن المشار إليهم بحرمي وبالكاف من قوله : حرميه كلا وهم نافع وابن كثير وابن عامر قرءوا
أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى
[ الأعراف : 98 ] بإسكان الواو إلا أن ورشا على أصله في نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها وحذف الهمزة ، والأصل عنده سكون الواو فتعين للباقين لقراءة بفتحها :
عليّ على خصّوا وفي ساحر بها * ويونس سحّار شفا وتسلسلا
أخبر أن المشار إليهم بالخاء من خصوا وهم الفراء كلهم إلا نافعا قرءوا حقيق على أن لا أقول بياء ساكنة خفيفة فتنقلب ألفا في اللفظ وأن نافعا قرأ بياء مفتوحة مشددة على ما لفظ به من القراءتين ثم أخبر أن المشار إليهما بالشين من شفا وهما حمزة والكسائي قرآ يأتوك بكل سحار هنا وائتوني بكل سحار بيونس بفتح الحاء وتشديدها وألف بعدها وأن الباقين قرءوا بكسر الحاء وتخفيفها وألف قبلها فيهما على ما لفظ به في القراءتين أيضا ، وتسلسلا : تسهل ، من تسلسل الماء إذا جرى :
وفي الكلّ تلقف خفّ حفص وضمّ في * سنقتل واكسر ضمّه متثقّلا
وحرّك ذكا حسن وفي يقتلون خذ * معا يعرشون الكسر ضمّ كذى صلا
أخبر أن حفصا قرأ
فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ
فوقع هنا
فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ فَأُلْقِيَ
[ الشعراء : 45 ] ،
تَلْقَفْ ما صَنَعُوا
[ طه : 69 ] بإسكان اللام وتخفيف القاف فتعين للباقين القراءة بفتح اللام وتشديد القاف في الكل ولفظ به في البيت على قراءة حفص ثم أمر للمشار إليهم بالذال والحاء في قوله : ذكا حسن وهم الكوفيون وابن عامر وأبو عمرو قرءوا بضم النون وكسر ضم التاء مع تشديدها وتحريك القاف بالفتح في سنقتل أبناءهم فتعين لنافع وابن كثير القراءة بفتح النون وسكون القاف وضم التاء مع تخفيفها ، وذكا بضم الذال والمد : اسم للشمس وقصره للوزن ثم أمر بالأخذ في يقتلون أبناءكم بالتقييد