وفاء بوعده الكريم في قوله
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 9 )
[ الحجر ] « 1 » .
فإذا كان جولدتسيهر قد بنى رأيه على تصحيفات حماد ومن شاكله فليس على اللّه ولا على رسوله حجة في ذلك ، وإذا كان قد بناه على ما جاء من وجوه متعددة في القراءات الصحيحة فليس لأحد أن ينكر ما رخص به اللّه لعباده ، وهو في كلتا الحالتين قد نكب عن الصراط المستقيم ، وتعلق بأوهى الأسباب وأضعف الأدلة . وإذا كان جولدتسيهر عذره في كونه بعيدا بروحه وثقافته عن القرآن وتاريخه ، فما بال أناس يدّعون أنهم من أهل هذا الدين يرددون ما قاله هذا المستشرق وأصحابه ، بعد ما تبين لهم أن المستشرقين ليسوا المصدر الصحيح لتفسير تاريخ الإسلام عامة وتاريخ القرآن على وجه الخصوص ؟
إن القرآن العظيم لم يكن يوم أنزل أو في أي يوم آخر نقشا عثر عليه الآثاريون في خرائب أقوام بادوا ، واقتضى حل رموزه وطلسماته عرضه على المستشرقين ليختلفوا في قراءته وتفسيره بل كان هناك وحي يوحى ورسول كريم يتلقى الوحي ويتلوه على الناس ، وقد كان النبي صلى اللّه عليه وسلم حريصا على تبليغ كل آية نزلت عليه ليؤدي الأمانة التي اختاره اللّه لها ، وهيأ اللّه سبحانه من يحمل هذا القرآن في كل عصر من لدن الصحابة إلى اليوم وإلى ما شاء اللّه رب العالمين
اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ ( 45 ) وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 46 ) وَكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الْكافِرُونَ ( 47 ) وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ ( 48 ) بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ ( 49 )
[ العنكبوت ] .
هامش
( 1 ) انظر : مختصر ما رسم في المصحف الشريف ، لوحة 22 .