تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
مجرد الاحتمالات العقلية مساق الحقائق المسلمة ، ويقيسون الماضي الذي لم يكن يوما جزءا من تاريخهم ، وبالتالي لم يكن من مكونات ضمائرهم بمقياس حاضرهم ، مع تباين المكان والزمان والعقلية والروح ، وآية ذلك أنهم يغضون أبصارهم عن الطابع الرباني الذي نشأت في ظله أحداث التاريخ القرآني ، على عهد النبوة ، وهم يرفضون مناهج المسلمين في نقد الأخبار ورواتها « 1 » . فالمبدأ عند علمائنا في جميع منابع الثقافة الإسلامية هو إثباتها أولا من طريق الرواية والبحث فيها إسنادا ومتنا ، ووضعوا لذلك مقاييس ليس بعدها دقة ، أما المستشرقين فلا يعترفون بغير المتن - حتى وإن كان مكذوبا - ولا يقرون إثبات شيء من طريق الرواية ، وإنما كل همهم امتحان النص امتحانا لا يقوم على أصول ثقافية ولا قواعد منهجية « 2 » . إن الأمثلة التي أوردها خلط فيها بين القراءة الصحيحة المتواترة وبين القراءة الشاذة أو التي لم يعرف أن أحدا رواها أو قرأ بها . فالمثالان رقم ( 2 و 4 ) هما قراءتان صحيحتان ، فقد قرأ عاصم
بُشْراً *
( الأعراف 7 / 57 ) بضم الباء وإسكان الشين ، وقرأ ابن عامر بالنون وضمها وإسكان الشين
نَشْراً
وقرأ حمزة والكسائي وخلف بالنون وفتحها وإسكان الشين
نَشْراً
وقرأ الباقون بالنون وضمها وضم الشين
نَشْراً
، وكذلك قرءوا في الموضعين الآخرين في الفرقان ( 25 / 47 ) والنمل ( 27 / 63 ) « 3 » . وفي قوله سبحانه في النساء ( 4 / 94 ) في الموضعين ، وفي الحجرات ( 49 / 6 ) قرأ حمزة والكسائي وخلف في الثلاثة المواضع ( فتثبتوا ) وقرأ الباقون
فَتَبَيَّنُوا *
« 4 » . كذلك رقم ( 9 ) فإن كلا القراءتين صحيحة فقد قرأ كل من نافع وابن عامر والكسائي ويعقوب وحفص
وَأَرْجُلَكُمْ *
( المائدة 5 / 6 ) بنصب اللام وقرأ الباقون بالخفض « 5 » . وإلى جانب هذه القراءات الصحيحة أورد قراءات شاذة وغير معروفة ومنكرة في
هامش
( 1 ) د . عبد الصبور شاهين : تاريخ القرآن ، ص 7 . ( 2 ) انظر عبد الوهاب حمودة : ص ( 200 - 201 ) . ( 3 ) ابن الجزري : النشر ، ج 2 ، ص ( 269 - 270 ) . ( 4 ) نفس المصدر ، ج 2 ، ص 251 . ( 5 ) نفس المصدر ، ج 2 ، ص 254 .