تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
الصحابة كانت تخالف المصحف ، لكن الإجماع على المصحف العثماني صير تلك الوجوه كالمنسوخة « 1 » . لا بل إن من بين قراءات السبعة ما يخالف خط المصحف كما أشير إلى ذلك من قبل . فلم يكن خط المصاحف - إذن - سببا في وجود القراءات القرآنية أو اختلافها ، ولكنه كان سببا في حفظ الاختلاف الموجود أصلا ، لأن القراءة سنة متبعة « 2 » . وقد كان الرسم حين عدّت موافقته شرطا في قبول القراءة مقياسا وقائيا ، يمنع ما لا يدخل في نطاقه ، مما صح من الروايات ، فالرسم لا ينشئ القراءة ولكنه يحكم عليها « 3 » . وأخيرا فإن القرآن لم ينقل في الصحف والكتب فحسب وإنما ظاهر نقل الكتب والصحف حفظ الحفّاظ والتلقي بالمشافهة والعرض والسماع ، وتوالت طبقات القراء ، وما نقلناه من كتاب أبي عبيد عن القراءات في القرنين الأول والثاني يصور ذلك المنهج الذي كان يسير عليه القراء في تلقي القرآن ونقله ، ومرت صور من حرص القراء على عرض القرآن وسماعه ، وطريقتهم في ذلك . وقد وجد القراء - أحيانا - أن الكتابة لا تضبط اللفظ فكانوا ينصون أن ذلك الحرف لا يضبط إلا بالمشافهة ، فقراءة حمزة كلمة
الصِّراطَ *
في فاتحة الكتاب بين الصاد والزاي ، أي جهر الصاد ، ليس في الكتابة العربية رمز يمثلها ، لذلك نجد ابن مجاهد يقول « ولا يضبطها الكتاب » « 4 » . ويقول في مكان آخر في قراءة حمزة
مُسْتَهْزِؤُنَ
في البقرة ( 2 / 14 ) « ولا يضبط إلا باللفظ » « 5 » . وبلغ بالقراء التحري أن أحدهم إذا شك في حفظه تركه وقرأ بما حفظه قارئ آخر فينقل ابن مجاهد أن أبا بكر بن عياش قال : « كان حفظي عن عاصم
بَئِيسٍ
( الأعراف 7 / 165 ) على وزن فيعل ، قال : ثم جاءني منها شك ، فتركت روايتها عن عاصم وأخذتها عن الأعمش
بَئِيسٍ
مثل حمزة « 6 » . وقرأ ابن كثير وحده
رَأْفَةٌ *
( النور 24 / 2 ) مفتوحة الهمزة هاهنا ، وفي سورة الحديد ( 57 / 27 ) ساكنة الهمزة . قال ابن
هامش
( 1 ) انظر مكي : الإبانة ، ص 10 . ( 2 ) د . عبده الراجحي : ص 71 . ( 3 ) د . عبد الصبور شاهين : القراءات القرآنية ، ص 210 . ( 4 ) كتاب السبعة ، ص 106 . ( 5 ) نفس المصدر ، ص 142 . ( 6 ) نفس المصدر ، ص 297 .
رسم المصحف — صفحة 612 | غانم قدوري الحمد