تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
الصّراط ( 6 ) [ الحمد ] فقد كان حمزة يلفظ بها بين الصاد والزاي كذلك روي عن أبي عمرو في إحدى رواياته « 1 » . ومثل ذلك أيضا اختلافهم في كلمة ( أصدق - تصديق - يصدقون - فاصدع - قصد - يصدر ) وما أشبه ذلك إذا سكنت الصاد وأتى بعدها دال ، فقد قرأ حمزة والكسائي وخلف بإشمام الصاد الزاي ، وافقهم رويس عن يعقوب في
يُصْدِرَ ( 23 ) *
وهو في [ القصص ] و
يُصْدِرَ ( 6 ) *
في [ الزلزلة ] ، واختلف عنه في غيره ، وقرأ الباقون بالصاد الخالصة « 2 » . وإشمام الصاد الزاي أو اللفظ بها بين الصاد والزاي ما هو إلا الجهر بالصاد . فكما أن الزاي تقابل السين من حيث الجهر والهمس كذلك يقابل الصاد المهموسة صوت من موضعها مجهور هو هذا المذكور ، وقد عبر ابن مجاهد عن هذه الظاهرة بتسمين الصاد فقال وهو يتحدث عن القراءات في ( الصراط ) : « إن حمزة كان يسمن الصاد ، فيلفظ بين الصاد والزاي ، ولا يضبطها الكتاب » « 3 » . وفي الكلمات الأخرى اتصلت الصاد المهموسة بالدال المجهورة فلحق الصاد الجهر ، وليس في الكتابة العربية رمز للصاد المجهورة يعتبر من المخالفة الجائزة لأنه ليس صوتا أساسيا في اللغة العربية ، وعليه فإن النطق بهذه الكلمات بالصاد المجهورة يعتبر من المخالفة الجائزة لأن تأثر الأصوات بالمجاورة أمر معروف لا يستدعي تغيير الرمز ، وقد أحسن مؤلف كتاب المباني حين قال في مقدمته عن هذا الموضوع « 4 » : قالت العرب
اهْدِنَا الصِّراطَ
بتشبيههم الصاد بالسين وإشمامها الزاي فحملت السين على الزاي ، وقد قيل : كل واحد من الزاي والسين لا يغير صورة الصاد ، كما أن النون الواقعة قبل الباء والنون ساكنة في قولهم ( من بعد والعنبر ) ، وشبهها كل واحد منهن الصوت فيه لفظه يشبه لفظ الميم وهو غير مستعمل في الخط تغليبا لأصل النون ، فكذلك الزاي والسين لا يغيران صاد الصراط ، كما لا تغير الميم في العنبر لفظ النون وصورتها في الخط دلالة على الأصل . وقد أشبهت الصاد النون بمضارعتها المجهور ودخوله على لفظها كما النون مجهورة .
هامش
( 1 ) أبو علي الفارسي : ج 1 ، ص 36 . وابن الجزري : النشر ، ج 1 ، ص 271 . ( 2 ) ابن الجزري : النشر ، ج 2 ، ص ( 250 - 251 ) . ( 3 ) كتاب السبعة ، 106 ، وانظر : ص 142 . ( 4 ) مقدمة كتاب المباني ، ص 147 .