تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
الوقف على الهمز خط المصحف « 1 » . ومثل ذلك أيضا هاء السكت التي دخلت على بضع كلمات لتبين بها حركة ما قبلها وهي في القرآن سبعة مواضع ( يتسنّه - سلطنيه - ماليه - حسابيه - ماهية - كتابيه - اقتده ) وقد سبقت الإشارة إلى هذه الظاهرة من قبل . والقراء كلهم يقفون عليها بالهاء إن وقفوا اتباعا للمصحف ، فإذا أدرجوا اختلفوا ، فحمزة يسقطها درجا ، والكسائي يسقط بعضا ويثبت بعضا ، وسائرهم يثبتها وصلا ووقفا « 2 » . وقال أبو بكر الأنباري عن هذه الهاء من أثبتها في الوقف وحذفها في الوصل قال : إنما تدخل الهاء في السكت لتتبين بها الحركة التي قبلها ، فكرهنا أن نقف عليها من غير هاء فلا تتبين الفتحة ، فلما كانت إنما تدخل في السكت لتتبين بها الحركة ثم زال السكت زالت ، ومن أثبتها في الوصل والوقف قال أردت أن أبين بها الفتحة التي في آخر الحرف ، وبنيت الوصل على الوقف « 3 » . ومثل هذا ما جاء من ما الاستفهامية المجرورة بحرف الجر في ( عم - فيم - بم - لم - مم ) فإنها رسمت بدون هاء ، واختلف القراء في الوقف عليها ، وقد روي عن يعقوب والبزي الوقف عليها بالهاء ، لنفس المعنى الذي أثبتت له في الكلمات السبعة السابقة « 4 » . ومما يتعلق بهذا الجانب أيضا هو أن نطق بعض الأصوات ذات الرموز المستقلة قد يعرض لها حين تنطق في كلمة مع أصوات أخرى بعض التغير في الصفات الصوتية ، قد ينقلها ذلك التغير إلى خصائص أصوات أخرى ، لكن ذلك لا يحتم تغيير الرسم لأن هذا التغير في نطق الصوت لا يؤثر في المعنى ، فالصوت الجديد هو فرع للصوت الأصلي ، وهو ما يسميه علماء اللغة المحدثون ( بالفونيم ) ومن ثم فإن القراءات التي تخضع لهذه الظاهرة تعد من وجوه المخالفة الجائزة . ومن الأمثلة على تأثر الأصوات بسبب المجاورة في القراءات دون تغيير الرسم كلمة
هامش
( 1 ) ابن الجزري : النشر ، ج 1 ، ص 445 و 459 . وانظر الداني : جامع البيان ، ورقة 156 ب . ( 2 ) ابن خالويه : إعراب ثلاثين سورة ، ص 164 . ( 3 ) إيضاح الوقف والابتداء ، ج 1 ، ص ( 305 - 306 ) . ( 4 ) ابن الجزري : النشر ، ج 2 ، ص 133 .