تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
لأنها رسمت في المصحف على لغة من يترك الهمز ، وكتب ما خلفها في اللفظ واوا أو ياء أو ألفا ، ومن ثم فإن الذين يحققون الهمزة إنما ينطقون صوتا لا يدل الرسم عليه . وقد أشرنا إلى ذلك مفصلا من قبل ، وكيف صار رمز الهمزة مركبا من أحد الحروف الثلاثة وعليه رأس العين . ومثل ذلك أيضا ما رسم من رموز زائدة لتمثيل نطق قديم قد حل محله نطق ورموز جديدة ، لكن الرمز القديم ظل في الكتابة ثابتا ، ويتجلى هذا في مسألة تمثيل الهمزة فقد رسمت بألف وواو في مثل ( أولئك - سأوريكم ) وألف وياء في مثل ( بايية - باييد - مائة - نبإى - تلقائ ) وما أشبه ذلك ، ولا شك أن هذين الرمزين لا يقابلهما في اللفظ إلا صوت واحد ، والقارئ لا يلتفت إلى الرمز الزائد ، ومن هذا الباب أيضا الألف الزائدة التي ترسم بعد الواو المتطرفة ، فهي لا يقابلها في النطق شيء وعلى القارئ أن يهملها حتما . ولم تكن الكتابة العربية في زمن المصاحف العثمانية تمثل الحركات القصيرة وبعض الحركات الطويلة ، خاصة رمز الفتحة الطويلة ، ولا بد للقارئ من الاستعانة بالحفظ والمتعارف عليه من اللفظ لاستيفاء نطق الأصوات الحركية غير الممثلة في الرسم . وقد ذهب بعض علماء الرسم والقراءات - بناء على ذلك - إلى أن موافقة القراءة لخط المصحف تكون تحقيقا أو تقديرا ، مع تغاضبهم عن رموز الحركات القصيرة ، فقد قال الجعبري : إن موافقة المصاحف تكون تحقيقا كقراءة ملك يوم الدّين ( 4 ) [ الحمد ] بالقصر . وتقديرا كقراءة المد ، وهذا الاختلاف اختلاف تغاير ، وهو في حكم الموافق ، أي : لا يلزم من صحة أحدهما بطلان الآخر ، ويكون اختلاف تضاد وتناقض ، أي يلزم من صحة أحدهما بطلان الآخر ، والواقع هو الأول . وتحقيقه أن الخط تارة يحصر جهة اللفظ ، فمخالفه مناقض ، وتارة لا يحصرها ، بل يرسم على أحد التقادير ، فاللافظ به موافق تحقيقا ، وبغيره موافق تقديرا لتعدد الجهة إذ البدل في حكم المبدل ، وما زيد في حكم العدم ، وما حذف في حكم الثابت ، وما وصل في حكم الفصل وما فصل حكم الوصل ، وحاصله أن الحرف يبدل في الرسم ويلفظ به اتفاقا مثل
وَاصْطَبِرْ ( 65 ) *
[ مريم ] ، ويرسم ولا يلفظ به اتفاقا مثل ( الصلاة ) ، ويرسم ويختلف في اللفظ به مثل ( الغدوة ) ، ويزاد ويلفظ به اتفاقا مثل
حِسابِيَهْ ( 20 ) *
[ الحاقة ] ويزاد ولا