تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
وقد بين ابن الجزري في كثير من المواضع أن المقياس الأول الذي يجب أن يقوم عليه قبول القراءة أو تشذيذها هو الأركان الثلاثة المشهورة . وقد صرح بأن « كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه ، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا وصح سندها فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا يحل إنكارها بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ، ووجب على الناس قبولها ، سواء كانت عن الأئمة السبعة أم عن العشرة أم عن الأئمة المقبولين ، ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة سواء كانت من السبعة أم عمن هو أكبر منهم ، هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف » « 1 » . وقد جعل ابن الجزري القراءات بناء على منهجه السابق : متواترة ، ويعني بالتواتر ما رواه جماعة عن جماعة كذا إلى منتهاه ، يفيد العلم من غير تعيين عدد ، وقيل بالتعيين . ويذكر أن من قال إن القراءات المتواترة لا حد لها إن أراد في زماننا فغير صحيح لأنه لا يوجد اليوم قراءة متواترة وراء العشرة . وإن أراد في الصدر الأول فيحتمل إن شاء اللّه « 2 » . والنوع الثاني صحيحة ، وهي على قسمين قسم استوفى الأركان الثلاثة إلا أنه لم يكن يبلغ مبلغ المتواتر ، وقسم وافق العربية وصح سنده لكنه خالف الرسم ، فهذه القراءة تسمى شاذة لكونها شذت عن رسم المصحف المجمع عليه « 3 » . وكان مكي قد صنف القراءات من قبل تصنيفا لا يختلف كثيرا عن تصنيف ابن الجزري فقد جعلها ثلاثة أقسام : قسم مقبول يقرأ به وهو ما اجتمعت فيه الأركان الثلاثة . والثاني ما خالف الرسم ونص على أنه يقبل ولكن لا تجوز القراءة به ، والثالث ما نقله غير ثقة أو نقله ثقة ولا وجه له في العربية ، فهذا لا يقبل وإن وافق خط المصحف « 4 » . وقد جعل القسطلاني القراءات بالنسبة للتواتر ثلاثة أقسام : متفق على تواتره وهو السبع المشهورة وقسم مختلف فيه وهي الثلاث بعدها ، وقسم اتفق على شذوذه وهي قراءات الأئمة
هامش
( 1 ) النشر ، ج 1 ، ص 9 . ( 2 ) انظر : منجد المقرئين ، ص ( 15 - 16 ) . ( 3 ) نفس المصدر ، ص ( 16 - 17 ) . وانظر السيوطي : الإتقان ، ج 1 ، ص ( 215 - 216 ) . ( 4 ) الإبانة ، ( 18 - 19 ) . وانظر ابن الجزري : النشر ، ج 1 ، ص ( 13 - 16 ) .
رسم المصحف — صفحة 563 | غانم قدوري الحمد