ليس مما أراد عثمان ، فالزيادة لا بد أن تكون من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ثم يقول أخيرا « وقد أجمع المسلمون على قبول هذه القراءات التي لا تخالف المصحف ، ولو تركنا القراءة بما زاد على وجه واحد من الحروف لكان لقائل أن يقول :
لعل الذي تركت هو الذي أراد عثمان » « 1 » .
أولا : وجوه المخالفة الجائزة التي ترجع إلى طبيعة الكتابة :
أحس علماء الرسم والقراءات العربية أن هجاء بعض الكلمات كثيرا ما يشتمل على رموز زائدة لا تلفظ ، ورموز تلفظ على غير ما يدل عليه رسمها ، وأصوات تلفظ وليس في الكتابة ما يدل عليها ، ولذلك أشاروا إلى وجوب اتباع النطق المروي والمعروف دون الالتفات إلى المكتوب . قال ابن المنادي - وقد نقلنا قوله هذا من قبل - : « إن من المكتوب ما لا تجوز به القراءة من وجه الإعراب ، وإن حكمه أن يترك على ما خطّ ، ويطلق للقارئين أن يقرءوا بغير الذي يرونه مرسوما » « 2 » . وقال ابن الجزري : « كم من موضع خولف فيه الرسم وخولف فيه الأصل ، ولا حرج في ذلك إذا صحت الرواية » « 3 » .
وهذه المخالفة بين الرسم وبين القراءة جائزة مقبولة ، بل تحتمها ضرورة تحقيق الكلام المنطوق على وجهه الصحيح . ولا يلتفت إلى ما في الرسم من زيادة أو نقص أو غير ذلك ، وقد قال الزركشي : « اتفقت في خط المصاحف أشياء خارجة عن القياسات التي يبنى عليها علم الخط والهجاء ، ثم ما عاد ذلك بنكير ولا نقصان لاستقامة اللفظ وبقاء الحفظ ، وكان اتباع خط المصحف سنة لا تخالف » « 4 » .
ومن أمثلة ذلك رسم الفتحة الطويلة واوا في بضعة كلمات هي ( الصلاة - الزكاة - الحياة - منوة - مشكاة - الغدوة - الربوا ) . أو رسمها ياء في كثير من الكلمات من مثل ( رمى - هدى - يسعى - يخشى - الأعلى - المرعى - الذكرى - الذكرى - موسى - عيسى . . . ) فيلفظ في مثل هذه الكلمات بالفتحة الطويلة دون الالتفات إلى كونها مرسومة واوا أو ياء . ويمكن كذلك أن ندرج مع هذه الأمثلة كيفية رسم الهمزة ، ذلك
هامش
( 1 ) انظر : الإبانة ، ( 4 - 5 ) .
( 2 ) الداني : المحكم ، ص 185 .
( 3 ) النشر ، ج 2 ، ص 141 .
( 4 ) البرهان ، ج 1 ، ص 172 .