الآن ، ولم تترك القراءة بقراءة غيرهم ، واختيار من أتى بعدهم إلى الآن » « 1 » .
وقيل إن ابن مجاهد جعلهم سبعة لأن عثمان - رضي اللّه عنه - كتب سبعة مصاحف ووجه بها إلى الأمصار فجعل عدد القراء على عدد المصاحف ، ولأن عددهم على عدد الحروف التي نزل بها القرآن وهي سبعة « 2 » ، ولا يشك أن هذا مجرد استنتاج لا يستند إلى قصد من ابن مجاهد إلى ذلك ، لأن عدد المصاحف في الرأي الراجح خمسة ، وقد كان عدد من العلماء قد كرهوا اقتصار ابن مجاهد على سبعة من القراء ، وقالوا ألا اقتصر على دون هذا العدد أو زاده حتى لا يظن أن المقصود بهذه القراءات الحروف السبعة « 3 » .
وكلام ابن مجاهد في مقدمة كتاب ( السبعة ) الذي طبع محققا أخيرا يبين أنه إنما أراد أن يستخلص للأمة أهم القراءات التي اشتهرت في الأمصار الإسلامية « 4 » ، فيقول :
« وحملة القرآن متفاضلون في حمله ، ولنقلة الحروف منازل في نقل حروفه ، وأنا ذاكر منازلهم ، ودالّ على الأئمة منهم ، ومخبر عن القراءة التي عليها الناس بالحجاز والعراق والشام ، وشارح مذاهب أهل القراءة ومبين اختلافهم واتفاقهم إن شاء اللّه » « 5 » . ولا شك في أن ابن مجاهد اختار من القراءات ما وافق خط المصحف ومن القراء بها من اشتهرت عدالته وقامت معرفته ، وتقدم أهل زمانه في الدين والأمانة والمعرفة والصيانة واختاره أهل عصره في هذا الشأن ، وأطبقوا على قراءته وقصد من الأقطار ، وطالت ممارسته القراءة والأقراء وخص بطول البقاء « 6 » .
ونتيجة لشهرة ابن مجاهد ومكانته في مجال القراءات ولأنه اختار أشهر القراء الذين أخذوا قراءاتهم عن كبار التابعين فقد دب شعور بأن ما عدا السبعة من القراءات هو أقل
هامش
( 1 ) الإبانة ، ( 47 - 48 ) . وانظر ابن حجر : ج 10 ، ص 407 .
( 2 ) مكي : الإبانة ، ص 51 . وانظر الزركشي : ج 1 ، ص 327 . وعلم الدين السخاوي : جمال القراء ، ورقة 150 ب .
( 3 ) انظر ابن الجزري : النشر ، ج 1 ، ص 36 ، حيث ينقل أقوال عدد من العلماء في ذلك .
( 4 ) مقدمة د . شوقي ضيف لكتاب السبعة ، ص 22 .
( 5 ) كتاب السبعة ، ص 45 .
( 6 ) علم الدين السخاوي : جمال القراء ، ورقة 150 ب .