يكون لها وجه في العربية عاد هو الأساس في وصف القراءة التي تتوفر فيها بالصحة وما عداها بالشذوذ ، وقد قال أبو شامة ( ت 665 ه ) أنه إن اختل أحد هذه الأركان الثلاثة أطلق على القراءة أنها شاذة وضعيفة « 1 » . وقد وصف ابن تيمية القراءة الشاذة بأنها هي القراءة الخارجة عن رسم المصحف العثماني « 2 » .
وظهر إلى جانب ذلك اتجاه إلى ضم قراءات صحيحة أخرى إلى السبعة في التأليف منذ النصف الأول من القرن الهجري الرابع ، فقد ألف إبراهيم بن عبد الرازق الأنطاكي ( ت 338 ه ) كتابا في القراءات الثمان « 3 » . ولأبي الحسن علي بن مرة النقاش ( ت 352 ه ) كتاب القراء الثمانية ، أضاف إلى السبعة رواية خلف بن هشام البزار « 4 » . وكان ابن جبير المقرئ - عاش قبل ابن مجاهد - قد ألف كتابا سماه الثمانية زاد فيه على السبعة يعقوب الحضرمي « 5 » . وذكر ابن حزم في رسالة ألحقها بكتابه جوامع السيرة قراءات الأمصار في زمانه ( ت 456 ه ) فذكر السبعة وأضاف إليهم الأعمش من قراء الكوفة ، ويعقوب الحضرمي من قراء البصرة « 6 » ، ثم إن من المؤلفين في القراءات من ضم إلى السبعة أبا جعفر المدني إلى جانب يعقوب الحضرمي وخلف بن هشام البزار ، وسمى كتابه كتاب العشرة « 7 » .
ومن ناحية أخرى لم تنقطع القراءة بقراءات الأئمة الثلاثة المتممين للعشرة بل توالت القراءة بها ورايتها خلفا عن سلف « 8 » . رغم أنها وصفت في فترة من الزمن بأنها شاذة ،
هامش
( 1 ) انظر الزركشي : ج 1 ، ص 331 .
( 2 ) مجموعة فتاوى ابن تيمية ، مج 1 ، ص 315 . وانظر ابن الجزري : منجد المقرئين ، ص ( 16 - 17 ) .
( 3 ) الذهبي : معرفة القراء ، ج 1 ، ص 230 .
( 4 ) ابن النديم : ص 39 . وقد ذكر ابن الجوزي في غاية النهاية ، ( ج 2 ، ص 186 ) ، محمد بن عبد اللّه بن محمد بن مرة ، ويقال ابن أبي مرة ، أبو الحسن الطوسي ثم البغدادي يعرف بابن أبي عمر النقاش أخذ القراءة عن جماعة منهم أبو بكر بن مجاهد وروى اختيار خلف عرضا ، وتوفي سنة 352 ه . ولعله هو الذي ذكره ابن النديم وحدث تحريف في أحد المصدرين .
( 5 ) مكي : الإبانة ، ص 51 . ونقل الزركشي هذا النص ، ج 1 ، ص 329 .
( 6 ) جوامع السيرة ، ص ( 269 - 271 ) .
( 7 ) الزركشي : ج 1 ، ص 329 .
( 8 ) ابن الجزري : منجد المقرئين ، ص 29 .