تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
بعد ذلك فيذكر أحد عشر كتابا ترجع إلى القرن الثاني ، وتسعة وعشرين كتابا ترجع إلى القرن الثالث ، وثلاثة إلى أوائل القرن الرابع ، وليس بعيدا ألا يكون هذا الإحصاء جامعا لكل ما ألف ، لكنه يكشف عن حقيقة ربما غابت عن بعض الدارسين وهي أن تدوين القراءات والتأليف فيها قد بدأ في وقت مبكر . وكان ذلك مواكبا للنقل الشفاهي والرواية « 1 » . ويبدو أن كل تلك المؤلفات لم يصل إلينا منها شيء كامل ، ولكن وردت أخبار ونصوص منها ، والذي يهمنا في هذا المقام هو أن نعرف طريقة التأليف فيها ، أو عدد القراءات التي ذكرت فيها ، فقد جرى المؤلفون فيها على ذكر ما رووه وسمعوه من قراءات الأئمة المشهورين واختياراتهم ، دون تقييد بعدد أو بقراءة شخص معين . فقد ذكر ابن الجزري أن أبا عبيد القاسم بن سلام في كتابه الذي ألفه في القراءات « 2 » ،
هامش
( 1 ) ذكر جرجي زيدان ( تاريخ آداب اللغة العربية ، ج 1 ، ص 243 - 244 ) أن القراءات تنوقلت بالإسناد ولم تدوّن في الكتب إلا بعد نضج التمدن الإسلامي - حسب تعبيره - وذكر أن أشهر ما وصل إلينا منها كتاب إيضاح الوقف والابتداء لأبي بكر الأنباري ( ت 328 ه ) - علما أن هذا الكتاب في موضوع الوقف في القرآن - ثم كتاب التيسير وجامع البيان والمفردات لأبي عمرو الداني ( ت 444 ه ) وهذا كلام فيه قصور شديد يتناسب والفترة التي كتب فيها وثقافة كاتبها ، ولم يزل البحث يكشف كل يوم جديدا في تاريخ القرآن والقراءات ، ولكن نجد من يأبى إلا الرجوع إلى ما كتبه جرجي زيدان في كتابه عن تاريخ العلوم الإسلامية واعتبار ما ذكره - على سبيل الظن - حقيقة مسلمة مخالفها ضال حائد عن الحق ، فقد رأينا من قبل موقف الدكتور حسن عون وما جرّه عليه اعتماده على معلومات جرجي زيدان من أخطاء في موضوع نقط المصاحف ووضع الحركات في الكتابة العربية ، وهو هنا يتخذ نفس الموقف فيزعم ( ص 203 ) « أن هذه القراءات تنوقلت بالرواية ولم تأخذ شكلها العلمي المنظم إلا في القرن الرابع الهجري . حيث نجد أول كتاب دوّن في هذا العلم ، وهو كتاب الإيضاح في الوقف والابتداء لمحمد بن القاسم الأنباري سنة 328 ه ثم يقول ( ص 204 ) : « ومعنى هذا أن علم القراءة بدأ في خلافة عثمان واستمر يمارس مشافهة دون تدوين حتى القرن الرابع الهجري » . ولا أكاد أشك أن جرجي زيدان هو مصدر هذا الكلام ، وفيه من التخليط في العبارة والجهل بالحقائق ما لا يخفى على من له أدنى اتصال بتاريخ القرآن وعلومه . ( 2 ) انظر ابن النديم : ص 71 ، والقفطي : ج 3 ، ص 22 ، والذهبي : معرفة القراء ، ج 1 ، ص 142 .