تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
إذا كان المصحف يضبط على قراءة تحقق الهمزة ، اقتداء بالرسم العثماني ، ونسي أن الألف هي الأصل في رمز الهمزة ، ونسي أن المصاحف العثمانية كتبت في الحجاز بلغة الذين يسهلون الهمزة إلا في أوائل الكلمات ، لكن حرص الناس على التمسك بما أجمع عليه الصحابة في المدينة وهو الرسم العثماني جعلهم يحرصون على الاحتفاظ بصور الكلمات كما جاءت في المصحف ، وكانت الكلمات المهموزة قد رسمت على التسهيل أي أن الهمزة كانت تلفظ وترسم واوا أو ياء أو ألفا ، وحين استعملوا صور هجاء الكلمات المهموزة الواردة في الرسم العثماني أبقوا الرسم على حاله واكتفوا بالتعليم على الحروف التي تقع في موقع الهمزة بعلامة توضع فوقها ، وكانت نقطة في أول الأمر ثم صارت بعد الخليل رأس عين لم يستعملها نساخ المصاحف ونقاطها إلا بعد فترة من الزمن ، وقد ظلت هذه الازدواجية في تمثيل الهمزة إلى اليوم مع نسيان رمزها القديم ، وهو الألف . وقد تحدّث أبو عمرو الداني عن كيفية نقط الهمزة والهمزتين من الكلمة الواحدة والكلمتين وبيّن مذاهب النقاط في ذلك على حسب اختلاف ألفاظ التلاوة في ثلاثة فصول من كتابه المحكم « 1 » . لكن المهم في موضوع نقط الهمزة هو كيفية تعيين موضع النقطة من الألف أو الواو أو الياء ، وقد أجمع أئمة القراءة والرسم وعلماء العربية على أن موضع الهمزة من الكلمة يمتحن بالعين ، فحيثما استقرت العين فهو موضع الهمزة « 2 » ، فنقطة الهمزة تقع من الألف المرسومة في الخط قبلها وذلك إذا تقدمتها الهمزة ولفظ بالفتحة الطويلة بعدها نحو ( ءامن ) ، وتقع الهمزة في الألف إذا كانت صورة لها نحو ( أخذ ) وتقع بعدها وذلك إذا تأخرت الهمزة ولفظ بالفتحة الطويلة ، التي تمثل بالألف قبل الهمزة نحو ( جاء ) ويتضح موضع الهمزة في ما كان مثل هذه الكلمات إذا جعلنا مكان الهمزة عينا فنقول : في الأول ( عامن ) فالهمزة قبل الألف المرسومة ، ونقول في الثاني ( عخذ ) فالهمزة هي الألف ، ونقول في المثال الأخير ( جاع ) فالهمزة بعد الألف . وهي مع الواو والياء في ذلك مثلها مع الألف . فالهمزة تقع منهما المواقع السابقة في
هامش
( 1 ) من ص 90 - 118 . ( 2 ) الداني : المحكم ، ص 146 ، وانظر : كتاب النقط له ، ص 143 ، والمبرّد ، ج 1 ، ص 141 ، وابن أبي داود : ص 145 ، والعقيلي : لوحة 26 ، وابن وثيق : لوحة 34 .
رسم المصحف — صفحة 488 | غانم قدوري الحمد