رأى بعض العلماء قد علل النقط ، ونقل ذلك التعليل ، ويبدو أن ما نقله الداني من أن عدد النقط في الحرف يتوقف على عدد الأصوات المشتركة بالرمز الواحد صحيحا ، فلأن الباء والنون والتاء والياء والثاء - مثلا - تشترك برمز واحد فقد تعددت النقط واختلفت مواضعها ، حتى يتميز كل منها عن الآخر ، كذلك في الدال والذال اكتفى بنقطة واحدة حتى يتميز الذال عن الدال وهكذا « 1 » .
أما ما نقله الداني من تعليل موضع النقط من الحروف بطريقة نطق اسم ذلك الحرف فإن كان يتبع أول صوت من الاسم فتحة وضمت النقطة فوق الحرف مثل ( ذال ) وإن كانت كسرة وضعت النقطة تحته مثل ( جيم ) « 2 » - فيبدو متكلفا ، ولما كانت أصوات أسماء بعض الحروف تلفظ مفتوحة ووضعت النقط تحتها مثل ( الباء والياء والفاء أو القاف في بعض المذاهب ) وبعضها تلفظ مكسورة لكن النقط وضعت فوق الحرف مثل ( الشين ) فقد تطلّب ذلك تقديم تعليل لهذه الظاهرة حتى تطرد القاعدة ، وقد جاءت تعليلات متكلفة في الغالب مثل القول في تعليل نقط الباء من أسفل : « إنما نقطت من تحتها للزوم الكسر لها ، إذا كانت زائدة جارة كالتي في أول التسمية ، وإنما لزمها الكسر اتباعا لعملها إذ كانت لا تعمل إلا جرا ، فجعل نقطها موافقا لحركتها وألزما مكانا واحدا لذلك » « 3 » .
ويبدو أن عدد نقط الإعجام وموضعها من الحرف كان يتوقف - في الواقع - على طبيعة الرمز وعدد الأصوات التي يمثلها ، فالقاعدة العامة هي أن ينقط الحرف بنقطة واحدة من فوق إذا اشترك فيه صوتان فحسب مثل ( الدال والذال والراء والزاي والطاء والظاء والصاد والضاد والعين والغين ) فيكون المهمل رمزا لأحدهما والمعجم رمزا للآخر ، وقد يشترك في رمز واحد أكثر من صوتين كما في حالة الباء والنون والتاء والياء والثاء ، خاصة في أول الكلمة ووسطها ، فهذه خمسة أصوات اشتركت برمز واحد فكان لا بدّ من زيادة عدد النقاط والاستعانة بوضعها أسفل الحرف فكان نقطها على هذه الصورة المشهورة ، ولو تصورنا أن صوتا سادسا اشترك معها في أصل رمزها لتوقعنا أن
هامش
( 1 ) انظر : المحكم ، ص 37 .
( 2 ) انظر نفس المصدر ، ص 37 و 38 .
( 3 ) المحكم ، ص ( 40 - 41 ) .