وابن درستويه ذكر هنا أن هذه الحروف السبعة إما أن تنقط نقطا مخالفا لنقط مشبهاتها أو أن توضع عليها علامات لم يذكر منها إلا الخط الذي يوضع فوق السين ، ولكن يبدو أن هذه العلامات قد تفنن النساخ في تنويعها حتى إن الإمام النووي ( ت 676 ه ) ذكر منها خمسا حين قال « 1 » : « وينبغي ضبط الحروف المهملة ، قيل :
تجعل تحت الدال والراء والسين والصاد والطاء والعين النقط التي فوق نظائرها .
وقيل كقلامة الظفر مضطجعة على قفاها .
وقيل تحتها حرف صغير مثلها .
وفي بعض الكتب القديمة فوقها خط صغير .
وفي بعضها تحتها همزة » .
ونجد بعض تلك العلامات في مصحف ابن البوّاب ( كتبه 391 ه ) فيبدو تحت كل من الحاء والصاد والعين - في الغالب - حرف صغير مثلها ، وتظهر على السين والراء علامة صغرى تشبه ( قلامة الظفر ) أو هلالا صغيرا متجها برأسيه إلى الأعلى « 2 » . وهناك المخطوطة النادرة من كتاب غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام ( ت 224 ه ) في مكتبة الجامع الأزهر ، وقد كتبت سنة ( 311 ه ) ، تظهر لنا بجلاء تلك العلامات التي تحدث عنها ابن درستويه وذكرها النووي « 3 » ، فقد وضع فوق الراء والسين علامة تشبه رقم ( 7 ) وتحت الحاء والعين علامة تشبه حرف الدال ( د ) وتحت الهاء - المتطرفة خاصة - والطاء والدال نقطة ، وتحت الصاد دائرة صغرى مفرغة الوسط .
ولعل البحث في المخطوطات القديمة يكشف عن الطرق الأخرى التي ذكرها النووي وربما من طرق أخرى لرقم تلك الحروف « 4 » ، ولكن يبدو أن استعمال تلك العلامات قد قلّ بل انعدم في القرون المتأخرة حتى إننا لا نكاد نجد أثرا لذلك في نماذج المصاحف
هامش
( 1 ) السيوطي : تدريب الراوي ، ج 2 ، ص ( 71 - 72 ) .
( 2 ) انظر سهيلة الجبوري : ص 83 .
( 3 ) انظر نموذجا من ذلك المخطوط في مجموعة موريتز ، لوحة ( 119 و 120 ) .
( 4 ) انظر السيوطي : تدريب الراوي ، ج 2 ، ص 72 .