تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
والكاف لأن عدم نظائرها وتفردها بصورها قد أغنى عن ذلك » . وجعل ابن درستويه الزيادة التي تلحق الحرف للفرق بينه وبين المشبه له في الصورة نوعين - كما يتضح ذلك من قوله السابق - الأول النقط والثاني الرقم ، وقد وضح ذلك بقوله « 1 » : « والنقط على ضربين : نقط محض ، كنقط الباء والتاء والثاء والياء والنون ، وضرب قد يجري مجرى النقط كرقم الحاء والراء والسين والصاد والعين ، وفي كل واحد من النقط والرقم ما يقع فوق الحرف وما يقع تحته » . وإذا كان النوع الثاني من أنواع الزيادة وهو الرقم قد اختفى من الكتابة العربية تقريبا - إلا ما نجده في الكاف المتطرفة فإن القدماء قد أكثروا من الحديث عنه بدرجة لا تقل عن حديثهم عن نقط الإعجام المحض ، واستخدموه في مدوناتهم مبالغة في الاحتراز من الخطأ أو التصحيف .

أولا : نقط الإعجام المحض :

أما النوع الأول وهو الذي سماه ابن درستويه النقط المحض واشتهر باسم نقط الإعجام فيبدو أنه استعمل قبل استخدام الرقم ، فحين رأى الكتاب تشابه الحرفين والثلاثة في الكتابة أرادوا تمييز الحروف بعضها من البعض الآخر فنقطوا بعضا وأهملوا بعضا ، فكان ما نقط يتميز بالنقط ، وما أهمل يميزه إهماله ونقط مشابهه ، ولم يفكروا في أول الأمر بتقييد كل مشتبهين لكن لما خيف التباس المهمل بالمعجم قيدوا المهمل أيضا وهو ما سماه ابن درستويه بالرقم . وقد ذكر الداني أن الخليل بن أحمد إمام أهل العربية قد بين ما ينقط من الحروف وما يهمل وكيفية ذلك فقال « 2 » : « وروي عن الخليل بن أحمد أنه قال : الألف ليس عليها شيء من النقط ، لأنها لا تلابسها صورة أخرى . والباء تحتها واحدة . والتاء فوقها اثنتان .
هامش
( 1 ) كتاب الكتاب ، ص 52 . ( 2 ) المحكم ، ص ( 35 - 36 ) .