تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
( ما ) عن بئس كما مر بيان ذلك « 1 » . ويبدو أن اتصال ( ما ) بحرف الجر ( في ) واتصال ( لا ) ب ( كي ) قد كان سبب قلة حروف هذه الكلمات ، فمال الكتّاب إلى جمعها في كلمة واحدة . أما اتصال ( ما ) بكل أو إن أو أن أو أين فقد ذهب علماء العربية إلى أن ( ما ) إذا كانت موصولة أي بمعني ( الذي ) كتبت مفصولة ، وإذا كانت غير ذلك وصلت ، لأنه كثر استعمالها مع هذه الأشياء حتى صارت كأنها منها فوصلت بها « 2 » . ويبدو أن هذه القاعدة التي توصل إليها علماء العربية بشأن وصل ( ما ) أو فصلها من الكلمات المذكورة كانت نتيجة استقراء ناقص للأمثلة الواردة في الرسم العثماني ، أو أنهم أهملوا أصل استعمال العرب الأول لذلك في الكتابة ، أو أنهم على عادتهم في استبعاد الأمثلة التي لا تدخل تحت القاعدة العامة أهملوا الأمثلة التي لا تنطبق عليها القاعدة ، وذلك لأن الأمثلة التي يقدمها الرسم لا تشير إلى أن كتبة المصاحف كانوا يتحرون فصل ( ما ) التي بمعنى الذي ووصل ما عداها ، فلو كان ما يقوله النحاة دقيقا لما وجدنا ( ما ) موصولة في مثل قوله تعالى :
أَنَّما غَنِمْتُمْ ( 41 )
[ الأنفال ] ومفصولة في كلّ ما ردّوا ( 91 ) [ النساء ] وغير ذلك من الأمثلة التي تشير إلى أن كتبة المصاحف لم يكونوا ينظرون إلى معنى ( ما ) لكي يصلوها أو يفصلوها . لكن ذلك لا ينفي أن يكون لمعنى الكلمة أو موقعها في الجملة أثر في وصلها أو فصلها - في بعض المواضع - ويظهر ذلك من فصل الضمير ( هم ) في قوله سبحانه في المؤمن
يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ ( 16 )
وفي الذاريات
يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ( 13 )
. فقد قال الداني ( هم ) منهما في موضع رفع بالابتداء وما بعده خبره ، فلذلك فصل ( اليوم ) عنه ، و ( هم ) فيما عداها خفض بالإضافة فلذلك وصل ( اليوم ) به « 3 » . نحو قوله
فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا ( 51 )
[ الأعراف ] وما أشبه ذلك . وهكذا فإن الضمير ( هم ) حين يكون في محل رفع فإنه ينفصل في الكتابة عما قبله
هامش
( 1 ) انظر ابن معاذ الجهني : ورقة 252 أ . ( 2 ) ابن درستويه : ص 24 ، وص ( 26 - 27 ) ، وانظر أيضا ابن معاذ الجهني : ورقة 249 أو ما بعدها . ( 3 ) المقنع ، ص 75 . وانظر المهدوي : ص 86 .
رسم المصحف — صفحة 387 | غانم قدوري الحمد