تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
كتبت على الأصل ، لأن الأصل فيه ( أن لا ) ، والمواضع التي كتبت فيها موصولة بني الخط فيها على الوصل لأن الوصل فيه ( أن لا ) فأدغمت النون في الكلام لقرب مخرجها منها ، وذلك أن من الفم أحد عشر مخرجا ، المخرج الخامس منها للام والسادس للنون ، فلما اندغمت النون في اللام صارتا لاما مشددة ، وبني الخط على اللفظ » ، ويقول ابن درستويه « 1 » : « فكان كتاب حرف أخف عليهم من كتاب حرفين ، كما كان النطق بحرف مدغم أخف من النطق بحرفين مضاعفين » . ومثل ( أن لا ) في علة ورودها مرسومة بالوصل ( من ما - من من - عن ما - إن ما - إن لم - أن لن - أم من ) . أما رواية الفراء وصل ( منذا ) في حالة الاستفهام فلعل ذلك ناتج أيضا من تأثر النون بالصوت الذي بعدها ، حيث أنها تخفى قبل الذال فربما أحسّ الكاتب بذلك التأثر وربما انضاف إلى صغر حجم الكلمتين فوصلهما ، كذلك يبدو أن علة وصل (
أَنْ جاءَكُمْ *
في مصحف طشقند هو ما أصاب النون من الخفاء قبل الجيم ، وقد مر في بحث رموز الصوامت ما ذهب إليه بعض العلماء من حذف رمز النون في مثل
نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ
بسبب خفائها . ولكن ظاهرة إخفاء النون مع بعض الحروف لم تظهر في الكتابة إلا في هذه الأمثلة المحدودة - إن صح هذا المذهب - ولعل الكتّاب لم يلتفتوا إلى ظاهرة خفاء النون في بعض المواضع لعدم ذهابها في اللفظ كما يحدث في الإدغام « 2 » . أما أمثلة المجموعة الثانية فليس سبب وصلها في بعض المواضع دون بعض هو تأثر الأصوات فيها ، لعدمه ، ويبدو أن السبب الأساسي في ذلك هو كون هذه الكلمات قليلة المقاطع فتميل إلى الاتصال بغيرها كما جاءت الكلمات ذات الحرف الواحد متصلة بغيرها ، وربما كان للمعنى أو الموقع النحوي للكلمة أثر في اتصالها وانفصالها . ولعل وصل
بِئْسَمَا *
أوضح مثال وأدلّ من غيره على أن سبب وصل بعض هذه الكلمات هو قلة عدد مقاطعها ، فهي تميل إلى الاتصال بما يجاورها متى وجدت فرصة لذلك ، وقد اتصلت ( ما ) بكلمة ( بئس ) حين جاءت الأخيرة مجردة ، ولكن حين استطالت باتصال اللام بها نجد أن ( ما ) تنفصل في الكتابة وترسم هكذا ( لبئس ما ) وليس ذلك مقصورا على اللام ، فحين تتصل الفاء ببئس تحدث نفس الظاهرة من انفصال
هامش
( 1 ) كتاب الكتاب ، ص ( 25 - 26 ) . ( 2 ) انظر القلقشندي : ج 3 ، ص 174 .