وأن الحرف الذي يبدأ به لا يكون إلا متحركا ، وقد جاءت ألفاظ بنيت أوائلها على السكون من الأسماء والأفعال ، فإذا أرادت العرب الابتداء بساكن زادت في أوله همزة متحركة « 1 » ، أما الكلمات التي تزاد في أولها همزة الوصل فقد زيدت في الأسماء والأفعال ، وحرف واحد . على النحو الذي يبينه ابن جنّي « 2 » :
تزاد في الفعل في الموضعين : أحدهما الماضي ، فإذا تجاوزت عدته أربعة أحرف وأولها الهمزة فهي همزة وصل ، وذلك نحو : اقتدر ، انطلق ، استخرج ، احمرّ ، اصفارّ .
والموضع الآخر : مثال الأمر من كل فعل انفتح فيه حرف المضارعة ، وسكن ما بعده .
وذلك نحو : يضرب - يقتل - ينطلق ، يقتدر ، فإذا أخذ الأمر منه قيل : اضرب ، انطلق ، اقتدر .
وأما زيادتها في الأسماء فعلى ضربين : أحدهما ، أسماء هي مصادر ، والآخر : أسماء غير مصادر . فأما الأسماء المصادر فكل مصدر كانت في أول فعله الماضي همزة وصل ووقعت في أوله هو أيضا همزة فهي همزة وصل ، وذلك نحو : اقتدر اقتدارا واشتغل اشتغالا . واستخرج استخراجا .
وأما الأسماء التي فيها همزة الوصل من غير المصادر فهي عشرة أسماء هي : ابن - ابنة - امرؤ - امرأة - اثنان - اثنتان - اسم - است - ابنم - بمعنى ابن - أيمن في القسم .
وأما الحرف الذي زيدت فيه همزة الوصل ، فلام التعريف ، وذلك نحو : الغلام والجارية والقائم والقاعد « 3 » .
ولكن ما طبيعة هذه الهمزة من الناحية الصوتية ؟ يقول الخليل : والألف التي في ( اسحنك واقشعر واسبكر ) ليست من أصل البناء ، وإنما أدخلت هذه الألفات في
هامش
( 1 ) المبرد ، ج 1 ، ص 32 . وابن جني : الخصائص ، ج 2 ، ص 328 . وابن يعيش : ج 9 ، ص 131 .
( 2 ) سر صناعة الإعراب ، ج 1 ، ص ( 126 - 130 ) . وانظر أيضا : المبرد ، ج 2 ، ص ( 88 - 94 ) .
( 3 ) يذهب بعض الباحثين إلى أن أصل الهمزة في ( أل ) همزة قطع ، ( انظر : برجشتراسر : ص 29 .
وجان كانتينو : ص 185 . ود . كمال محمد بشر : دراسات في علم اللغة ، ق 1 ، ص 168 - 173 ) غير أنها عوملت معاملة همزة الوصل بمرور الزمن .