الكلمة باتصال الزوائد بها ، لكن مجيء بعض الأمثلة بإثبات الألف وحدها هكذا ( أولياهم - جزاه ) يثير تفسيرا محتملا لهذه الظاهرة . ذلك هو احتمال أن هذه الكلمات كتبت على لغة من ينطق بالمهموز مقصورا « 1 » . بحيث يصير آخر الكلمة فتحة طويلة في كافة حالات الإعراب ، ومن ثم فإن بعض هذه الأمثلة جاء مرسوما بإثبات الألف والبعض الآخر جاء بحذفها وهي في اللفظ ثابتة .
ولا يمنع عدم مجيء الرواية بقراءة هذه الكلمات بالذات بالقصر - على حسب ما أعرف - من أن يكون ذلك شائعا في ألسنة جماعات من أهل الحجاز ، ومن ثم شاع رسم هذه الكلمات على لغتهم قبل استعمال الكتابة العربية لتدوين الوحي الكريم ، وحين جاء الكتّاب يكتبون المصاحف استعملوا تلك الصور المعروفة للكلمات بغض النظر عن تغير نطقها .
ومما يؤيد ما تقدم - إلى جانب كونه لغة لبعض العرب - أن قصر الممدود قد جاء في بعض القراءات - في أمثلة مشابهة - يقول الفراء « 2 » : « وقوله واتّبعت ملّة آبائي ( يوسف 12 / 38 ) تهمز وتثبت فيها الباء . وأصحابنا يروون عن الأعمش ملّة آبائي إبراهيم ودعاي إلّا فرارا ( نوح 71 / 6 ) بنصب الياء ، لأنه يترك الهمزة ، ويقصر الممدود ، فيصير بمنزلة محياي وهداي » . وكذلك روي أن الأعمش قرأ شركاي ( النحل 16 / 27 ) بنفس الطريقة « 3 » . فليس بعيدا - إذن - أن يكون ما ذكرناه في تفسير هذه الظاهرة صوابا .
خامسا : همزة الوصل في الرسم العثماني :
ومما يتعلق بموضوع الهمزة - صوتا وكتابة - ما سماه علماء السلف ( همزة الوصل ) التي تأتي في أول بعض الكلمات ، وذلك أن اللسان - في العربية - لا يبتدئ بساكن ،
هامش
( 1 ) قال ابن عقيل : « لا خلاف بين البصريين والكوفيين في جواز قصر الممدود للضرورة ، واختلفوا في جواز مد المقصور » . ( انظر حاشية الخضري على شرح ابن عقيل ، ط 6 ، 1345 ه - 1929 م ) .
المطبعة الأزهرية بمصر ، ج 2 ، ص 152 ) . وانظر أيضا : د . عبد الصبور شاهين : القراءات القرآنية ، ص 185 .
( 2 ) معاني القرآن ، ج 2 ، ص ( 45 - 46 ) .
( 3 ) د . عبد الصبور شاهين : القراءات القرآنية ، ص 185 .