مرسومة بالياء بعد الواو « 1 » ، وقياس تخفيفها أن تسقط فتتصل حركتها وهي الكسرة بالواو ، فكان من المتوقع بناء على ذلك أن ترسم هكذا ( مولا ) . ولكن اقتران الكسرة بالواو والحرص على أن تأتي الكلمة وهي مخففة بوزنها وهي محققة قد دفع إلى أن يكون تخفيف هذه الهمزة بأن تسقط وتحل محلها ياء مكسورة . ومن ثم رسمت بالياء بعد الواو .
رابعا : بعض الظواهر الهجائية المتعلقة بالهمزة :
تلك هي أهم العوامل التي ساعدت على تعدد صور هجاء بعض الكلمات المهموزة وعلى مجيء بعضها مرسوما بطريقة متميزة ، وإلى جانب ذلك هناك جملة ظواهر تتعلق بكلمات معينة أو مجموعة من الكلمات لا تكاد تندرج في باب من الأبواب السابقة لرسم الهمزة ، وتظل تنتظر ما يمكن أن تكشفه البحوث في المستقبل لعلها تجد في ضوء ذلك التفسير الصحيح الذي يضعها في موقع محدد من تاريخ الهمزة ورسمها .
( 1 ) فمن ذلك ما روي من أن كلمة ( شيء ) كتبت بألف في الكهف ولا تقولنّ لشاى ( 23 ) « 2 » ولا يكاد يبين سر إثبات هذه الألف ، ولا تعطي توجيهات وأقوال علماء السلف في هذه الظاهرة من مثل القول بأنها علامة فتحة الشين على ما كان في الاصطلاح الأول « 3 » . أو القول بأنها زيدت تقوية أو للفرق « 4 » - تفسيرا مقبولا أو مقنعا ، لكن ذلك لا يعني أن هذا الرسم للكلمة يحتمل أن يكون من باب الخطأ . فبالرغم من أن هذه الظاهرة لم تأت في المصحف إلا في مكان واحد ، حسب رواية أئمة الرسم ، ولكن نجد أن ذلك الهجاء للكلمة يكاد أن يكون رسما شائعا لها في القرن الأول .
حسب ما تدل عليه النصوص والروايات ، فقد حكى محمد بن عيسى الأصبهاني أنه رأى رسم هذه الكلمة في مصحف عبد اللّه بن مسعود بالألف ( شاي ) في كل القرآن « 5 » .
ونجد رسم هذه الكلمة قد جاء كذلك بالألف في مصحف طشقند في أحد عشر
هامش
( 1 ) الداني : المقنع ، ص 43 .
( 2 ) الداني : المقنع ، ص 42 . والمارغني : ص 245 .
( 3 ) الجعبري : ورقة 196 أ .
( 4 ) التنسي : ورقة 72 ب .
( 5 ) انظر الداني : المقنع ، ص 42 . والمحكم ، ص 174 .