بالهمزة وإسكان الياء من غير ألف في اللفظ « 1 » . لا بل إن ابن خالويه نسب هذه القراءة إلى أهل مكة عامة « 2 » ، فليس بعيدا - إذن - أن تكون هذه الكلمات قد جرى رسمها على هذه القراءة « 3 » .
ولا يعترض على هذا التفسير بحذف الألف من ( استيسوا واستيس ) لأن الكلمتين قد استطالتا بدخول الزوائد عليهما وسوغ ذلك عدم إثبات الألف في هجائهما بينما هي في اللفظ ثابتة عند من قرأ بالتخفيف ، علما أنهما قد رسمتا في بعض المصاحف بالألف مثل بقية أمثلة الظاهرة « 4 » .
ومن أمثلة هذه الظاهرة كلمة ( الرءيا ورؤياك ورءيى ) فقد جاءت مرسومة بالياء في جميع القرآن « 5 » ، لكن قياس تخفيف الهمزة الساكنة أن تسقط وتطال الحركة القصيرة التي قبلها فتصير حركة طويلة ، فكان قياس رسم كلمة ( رءيا ) لذلك بالواو هكذا ( رويا ) مثل ( البوس والسول ) لأن الهمزة تصير في التخفيف ضمة طويلة ، لكنها - مع ذلك - جاءت في المصحف مرسومة بدون الواو ، وذلك لأنه لما ترك الهمز وجاءت ضمة طويلة بعدها ياء تحولتا ياء مشددة « 6 » ، وقد وردت القراءة في هذه الكلمات عن أبي جعفر بالإدغام وضم الراء ( الرّيّا ) « 7 » ، وروى الفراء أن الكسائي زعم أنه سمع أعرابيا يقول ( إن كنتم للرّيا تعبرون ) « 8 » . ومن ذلك أيضا كلمة
مَوْئِلًا ( 58 )
[ الكهف ] جاءت
هامش
( 1 ) ابن مجاهد : ص 350 . والداني : التيسير ، ص 130 . والدمياطي : ص 58 .
( 2 ) ابن خالويه : المختصر ، ص 95 .
( 3 ) الجعبري : ورقة 114 ب . والتنسي : ورقة 72 أ . وانظر ابن يعيش : ج 10 ، ص 63 . حيث يذكر قوما من أهل الحجاز حملهم طلب التخفيف على أن قلبوا أحرف العلة في مضارع افتعل ألفا ، واوا كانت أو ياء ، وإن كانت ساكنة ، فقالوا : يا تعد يا تزن ، وكذلك منهم من قال في ييأس يايس وفي يوجل ياجل ، فهي إذن لغة محكية من العرب كما كانت قراءة مروية عن القراء .
( 4 ) انظر المارغني : ص 248 .
( 5 ) المهدوي : ص 110 . والداني : المقنع ، ص 36 .
( 6 ) الفراء : معاني القرآن ، ج 2 ، ص 35 .
( 7 ) انظر د . عبد الصبور شاهين : القراءات القرآنية ، ص 138 .
( 8 ) الفراء : معاني القرآن ، ج 2 ، ص 36 .