تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
العربية ، ولو أرادوا أن يكتبوا الهمزة لأثبتوها ألفا كما هو أصل رمزها . إن أصل رمز الهمزة هو الألف ( ا ) ، والهمزة حين تحقق ، أين وردت وبأية حركة تحركت ، لا ترسم إلا ألفا ، على نحو ما روى الفراء عن مصاحف عبد اللّه ، وفي مذهب بعض العرب ، ولما كان أهل التخفيف يحققون الهمزة في أول الكلمة فقد جاءت كتابتها على ذلك الأصل ، وهو رسمها ألفا . فالهمزة التي تقع ابتداء ترسم في المصحف العثماني بأية حركة تحركت من فتح أو كسر أو ضم ألفا لا غير « 1 » ، وذلك نحو : ( أمر ، أخذ ، أحمد ، أيوب ، إبراهيم ، إسماعيل ، إسحاق ، إلا ، إما ، إذ ، أنزل ، أملي ، أولئك ، أوحي ) وشبه ذلك ومثله كثير ، وكذلك حكمها إن اتصل بها حرف دخيل زائد ، نحو ( سأصرف ، فبأي ، أفأنت ، بأنه ، كأنه ، كأين ، بإيمان ، لإيلاف ، لبإمام ، فلأمه ، سأنزل ، لأقطعنّ ) وشبهه . هذا هو الأصل العام والقاعدة المطردة التي سار عليها الرسم العثماني في كتابة الهمزة المبدوء بها بأية حركة تحركت ، ولكن سنجد أن هناك عوامل ساعدت على ظهور بعض الكلمات في الرسم العثماني كتبت بطريقة مزدوجة مثل ( أولئك ، سأوريكم ) ، وذلك لأن الكلام المتصل يجعل الهمزة التي في أول الكلمة تأخذ - أحيانا - حكم الهمزة المتوسطة في التخفيف ، وقد يستجيب الكاتب لهذه الظاهرة الطارئة ، وقد يحتفظ بأصل رسم الكلمة على قاعدة الابتداء بها والوقف عليها ، كذلك تقوم الحروف الزائدة الداخلة على الكلمة بنفس الدور ، مما سنوضحه فيما بعد .

2 - تمثيل ما يخلف الهمزة المتوسطة في حالة التسهيل :

إن بعض حالات تخفيف الهمزة قد ينتج عنها ياء أو واو ضعيفتان ، خاصة في حالة تخفيف الهمزة ( بين بين ) ، ولكن نجد أن الكتّاب قد استخدموا رمزي الواو والياء الخالصتين لتمثيلهما ، مثل ما مر بنا من استعمال رمز النون الخالصة لتمثيل صوت النون المخفاة في مثل ( إن ثاب ، إن ظهر ، إن شاء ، إن قال ) رغم ما يوجد بينها من اختلاف صوتي لكن الكتّاب أحسوا بأنها أفراد فرعية لعائلة واحدة فخصوها برمز واحد ، وكذلك الحال هنا كما يبدو ، فالهمزة المكسورة بعد فتح تصير في حالة التخفيف ياء مختلفة
هامش
( 1 ) انظر الداني : المقنع ، ص 60 ، وانظر أيضا : سليمان بن نجاح : التنزيل ، لوحة 5 .