الكسرة كما يقول علم الدين السخاوي « 1 » ، أو ينحى بها نحو الياء كما يقول المبرد « 2 » ، وقد مثلت في الكتابة برمز الياء ، وإن لم تكن ياء خالصة في الحقيقة ، لكنها مقربة منها ، والمقرّب من الشيء قد يحكّم له بحكم الشيء ، وإن لم يكن كهو في الحقيقة ، وكذلك حكم للهمزة عند تخفيفها في هذه الحالة حكم الياء الخالصة ، فصورت ياء « 3 » .
وقد وضع ابن الجزري هذه الحقيقة في رسم الهمزة المخففة أي رسم ما يخلف الهمزة عند تخفيفها في ما يشبه القاعدة العامة حين قال « 4 » : « فإن كان تخفيفها ألفا أو كالألف كتبت ألفا ، وإن كان ياء أو كالياء كتبت ياء ، وإن كان واوا أو كالواو كتبت واوا . وإن كان حذفا بنقل أو إدغام أو غيره حذفت ما لم تكن أولا فإن كانت أولا كتبت ألفا أبدا » . فمن المتوقع إذن أن نجد ما يخلف الهمزة من واو أو ياء ضعيفتين عند تخفيفها ( بين بين ) مرسوما بالواو أو بالياء على أساس تلك القاعدة في الرسم العثماني .
رسم ما يخلف الهمزة المخففة المتوسطة ياء :
أ - ترسم الهمزة المخففة ( بين بين ) ياء في الحالات التالية :
1 - فتحة + همزة + كسرة - تخفف ياء ضعيفة ( بين بين ) - وترسم ياء .
الأمثلة : لئن - ليطمئنّ - تطمئنّ - مطمئنّ - مطمئنّة - مطمئنّين - حينئذ - يومئذ - يئس - تبتئس - يئسوا - يئسن . وما أشبه ذلك .
2 - كسرة + همزة + كسرة - تخفف ياء ضعيفة - وترسم ياء .
الأمثلة : بارئكم - يومئذ .
أما في حالة كون الكسرة التي تلي الهمزة طويلة نحو ( الصّابئين - خسئين - المستهزءين - الخاطين - متكين ) ، فإن تخفيفها قد يؤدي إلى وجود ياء ضعيفة ، أو سقوط الهمزة مع الكسرة التي قبلها ، فتتصل الكسرة الطويلة التي بعد الهمزة بالصوت
هامش
( 1 ) جمال القراء ، ورقة 197 ب .
( 2 ) المقتضب ، ج 1 ، ص 155 .
( 3 ) انظر الداني : المحكم ، ص ( 104 - 105 ) .
( 4 ) النشر ، ج 1 ، ص 446 . وانظر المارغني : ص 210 .