في نهاية آيات وردت مع تلك الآيات المنتهية بذلك المقطع فقد حتم التناسب الصوتي لنهايات الآيات عند الوقف أن يتحول المقطع ( لي ) الذي تنتهي به تلك الكلمات ، أو ما بوزنه ، إلى ( ليه ) بزيادة الهاء الساكنة ، ولنتأمل هذه الآيات وطريقة الوقف على رءوسها
يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ ( 18 ) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ ( 19 ) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ ( 20 ) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( 21 ) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ( 22 ) قُطُوفُها دانِيَةٌ ( 23 ) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ ( 24 ) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ( 25 ) وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ ( 26 ) يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ ( 27 ) ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ ( 28 ) هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ ( 29 )
[ الحاقة ] ، كذلك نجد أثر ذلك في كتابة ( هي ) بالهاء في آخرها ( هيه ) في سورة القارعة ( 101 / 10 ) حين تتتابع رؤوس الآي هكذا ( هاوية . .
ماهية . . حامية ) .
ودراسة ظاهرة إثبات هاء السكت في تلك الكلمات من خلال السياقات التي وردت فيها ترينا أن دور هذه الهاء قد تجاوز مجرد المحافظة على الحركة القصيرة وتبيينها ، كما في المثالين ( يتسنه ، واقتده ) ، إلى وظيفة صوتية تنغيمية في الكلمات الأخرى حين تتألف مع ذلك الوقع الذي يتصاعد مع رؤوس الآيات على طول السورة كلها والذي يساهم في تشكيل الجو الذي ترسمه معاني كلماتها .
رابعا : الأحرف المقطعة في الرسم العثماني :
ونشير قبل أن ننتهي من هذا المبحث الذي بيّنا فيه القاعدة التي سار عليها كتبة المصاحف في تمثيل الأصوات الصامتة برموز مكتوبة - إلى الحروف المقطعة التي جاءت في مطلع تسع وعشرين سورة ، منها مات ورد مرة واحدة ، ومنها ما تكرر وروده في مطلع أكثر من سورة ، وهي ( ألم ، المص ، الر ، المر ، كهيعص ، طه ، طسم ، طس ، يس ، ص ، حم ، حم عسق ، ق ، ن ) . وقد كتبت هذه الحروف بأول حرف من أسمائها لأن المقصود هو مسميات تلك الحروف لا أسماؤها ، إذ لو قصد الاسم لكانت الكتابة على نحو الملفوظ ، ( ألف ، لام ، ميم ) مثلا « 1 » .
أما كتابتها موصولة في الهجاء فقد تحدث عن ذلك أبو بكر الأنباري ، فقال : « إن قال قائل كيف كتبوا في المصحف ( ألم ، والمر ، والر ) موصولا ، والهجاء مقطع لا ينبغي
هامش
( 1 ) القلقشندي : ج 3 ، ص 177 - 178 . وانظر الزركشي : ج 1 ، ص 172 .