تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣

المبحث الثالث رموز الحركات في الرّسم العثماني

أصوات الحركات في اللغة العربية من حيث النوع ثلاث ، هي الفتحة والكسرة والضمة ، ومن حيث الكمية ست ، إذ إن لكل حركة كميتين : قصيرة وطويلة . وقد غلبت تسمية الحركات القصيرة بالفتحة والكسرة والضمة ، أما الحركات الطويلة التي تنشأ من إطالة الحركات القصيرة ضعفا أو أكثر « 1 » ، فقد غلبت تسميتها بحروف المد واللين . وقد بلغ ابن جنّي في تصوير العلاقة بين الحركات القصيرة والطويلة من الوضوح والدقة حدا لا تملك الدراسات الحديثة إلا تأكيد ما قاله في ذلك وترديده ، فهو يقول « 2 » : « إن الحركات أبعاض حروف المد واللين ، وهي الألف والياء والواو ، فكما أن هذه الحروف ثلاثة فكذلك الحركات ثلاث ، وهي الفتحة والكسرة والضمة ، فالفتحة بعض الألف ، والكسرة بعض الياء ، والضمة بعض الواو ، وقد كان متقدمو النحويين يسمون الفتحة الألف الصغيرة ، والكسرة الياء الصغيرة ، والضمة الواو الصغيرة ، وقد كانوا في ذلك على طريق مستقيمة . . ويدلك على أن الحركات أبعاض لهذه الحروف أنك متى أشبعت واحدة منهن حدث بعدها الحرف الذي هي بعضه . . . » ويقول بعد ذلك « 3 » : « فقد ثبت بما وصفناه من حال هذه الأحرف أنها توابع للحركات ومتنشئة عنها ، وأن الحركات أوائل لها وأجزاء منها ، وأن الألف فتحة مشبعة ، والياء كسرة مشبعة ، والواو ضمة مشبعة . . . » . ونشير هنا إلى ما ذكرناه في المبحث السابق من ضرورة استحضار التمايز بين الحركات الطويلة الثلاث وبين الصوامت الثلاثة : الهمزة والياء والواو من جانب ، وبين
هامش
( 1 ) انظر ابن جني : الخصائص ، ج 3 ، ص 121 . وابن سينا : ص 17 . ( 2 ) سر صناعة الإعراب ، ج 1 ، ص ( 19 - 20 ) . وانظر الفخر الرازي ( محمد بن عمر ) : مفاتيح الغيب ، المشهور بالتفسير الكبير ، ط 1 ، المطبعة الخيرية بمصر ، 1307 ه ، ج 1 ، ص 16 . ( 3 ) سر صناعة الإعراب ، ج 1 ، ص 26 .