الواردة في الخبر جاءت على وفق القاعدة التي جرى عليها الرسم العثماني من حذف ألف ( ها ) التي للتنبيه ووصلها بما يليها من اسم الإشارة أو نحوه ، وحذف الألف من ( ذان ) على نحو حذفها من كل مثنى ، أما كلمة ( المقيمين ) في الآية الثانية فهي من حيث رسمها ، على ما هي عليه ، صحيحة ، مثل ما رسم في المصحف
الْمُؤْمِنِينَ *
و
الْمُسْلِمِينَ . . . *
، وكذلك بالنسبة لكلمة الصبئون في الآية الثالثة التي رسمت على مثال الخطئون .
فهذه الكلمات جاءت من حيث الرسم صحيحة ، جارية على المشهور من قواعد الرسم العثماني لكنها من حيث التوافق الإعرابي وما يقتضيه موقعها في الظاهر جاءت على نحو يستوقف النظر ويدفع إلى التأمل ، فالكلمة الأولى قد ينظر إليها على أنها اسم ( إنّ ) المشددة وهي مثنى لكنها جاءت من غير الياء التي هي علامة النصب ، والكلمتان الآخرين
الْمُقِيمِينَ
والصبئون كلاهما جاءت مخالفة إعرابيا لما عطفت عليه في الظاهر .
وبالرجوع إلى القراءات الصحيحة المروية في هذه الكلمات يمكن أن يتاح لنا فهم سر رسمها على ذلك النحو ، فالآية الأولى إن هذن لسحرن ( 63 ) [ طه ] قرأها ابن كثير - وحده - بتخفيف ( إن ) و ( هذان ) بالألف مع تشديد النون ، وقرأ حفص كذلك إلا أنه خفف نون ( هذان ) ، ووافقه ابن محيصن ، وقرأ الباقون ما عدا أبا عمرو بتشديد ( إن ) و ( هذان ) بالألف وتخفيف النون ، وقرأ أبو عمرو ( إن ) بتشديد النون و ( هذين ) بالياء مع تخفيف النون « 1 » ، ونجد أن أوضح القراءات في هذه الآية معنى ولفظا وخطا هي قراءة ابن كثير وحفص ، وذلك أن ( إن ) المخففة من الثقيلة أهملت و ( هذان ) مبتدأ و ( لساحران ) الخبر ، واللام للفرق بين النافية والمخففة ، وقراءة أبي عمرو واضحة من حيث الإعراب والمعنى ، رغم مخالفتها الرسم ، وقد تكلم أهل العربية في توجيه القراءة الأخرى « 2 » .
وقد أشرنا من قبل أن رسم المصحف كتب على قراءة واحدة ، فليس من الضروري موافقة كافة القراءات الصحيحة له إذا وافق بعضها ، وهو ما نجده في هذه الحالة .
هامش
( 1 ) انظر الدمياطي : ص 204 .
( 2 ) انظر السيوطي : الإتقان ، ج 2 ، ص 273 . وانظر أبو حيان ( محمد بن يوسف ) : البحر المحيط ، الرياض ، مكتبة النصر الحديثة ( د . ت ) ( مصورة عن الطبعة القديمة ) ، ج 6 ، ص 255 .