تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
الإعراب من المرجح أنه لم يكن شائعا في الفترة التي ترجع إليها تلك الأخبار ، وأن استعماله بهذا المعنى مرتبط بنشاط علماء العربية في وضع قواعد اللغة ورصد استعمالات الناس اللغوية الخارجة عن سنن العرب خاصة بعد ازدياد اختلاط العرب بغيرهم من المسلمين « 1 » . وإذا صح ذلك فينبغي البحث عن معنى آخر للحن الوارد في الأخبار المذكورة بعيدا عن مفهوم الخطأ في الإعراب ، ويبدو أن المعنى المناسب لذلك هو أن اللحن جاء بمعنى اللغة وطريقة الكلام ، إذ تشير مجموعة من النصوص المروية من تلك الفترة على أن من بين معاني اللحن اللغة أو القراءة ، فمن ذلك الحديث الذي يرويه حذيفة بن اليمان أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « اقرءوا القرآن بألحان العرب » وفي رواية : « بلحون العرب وأصواتها وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكتابين » « 2 » ومن ذلك - أيضا - ما يرويه البخاري من قول عمر - السابق - « أبيّ أقرؤنا وإنا لندع من لحن أبيّ . . . » « 3 » ، أي لغة أبيّ وقراءته . وعلى ذلك فقد رجح بعض العلماء أن يكون المقصود بقول عثمان رضي اللّه عنه - إن صح - إنما هو تلاوة الحروف المرسومة بزيادة حرف أو نقصانه مما لو قرئ على وجهه لتغير اللفظ وفسد المعنى « 4 » ، أي أن هناك كلمات على القارئ أن يقيم قراءتها وفقا لما تلقاه وسمعه دون ما يجده مكتوبا في الخط . أما حديث عروة الذي يرويه عن عائشة فإن علينا أن نشير أولا إلى بعض الحقائق المتعلقة بالآيات التي وردت فيه ، وأول هذه الحقائق هي أن الكلمات موضع السؤال قد جاءت صحيحة في رسمها جارية على قواعد الهجاء ، فكلمة
هذانِ *
في الآية الأولى
هامش
( 1 ) تتبع المستشرق يوهان فك في ملحق جعله في نهاية كتابه العربية ، ( ص 235 - 246 ) تطور معنى مادة ( ل ح ن ) ومشتقاتها عبر النصوص المختلفة ، وبين أن إطلاق لفظ اللحن على الخطأ اللغوي كان من نتائج قيام حركة ( تنقية اللغة العربية ) في أواخر القرن الأول للهجرة . وانظر عن نفس الفكرة : د . عبد الصبور شاهين : تاريخ القرآن ، ص 120 . ( 2 ) الداني : الموضح ، ورقة 24 ب . ( 3 ) الجامع الصحيح ، ج 6 ، ص 230 . وانظر الساعاتي : ج 18 ، ص 57 . وابن أبي داود : ص 6 . الداني : المقنع ، ص 119 . ( 4 ) انظر الداني : المحكم ، ص 185 . والمهدوي : ص 97 . وابن الجزري : النشر ، ج 1 ، ص 458 . وانظر أيضا القلقشندي : ج 3 ، ص 152 .