القرآن نزل منجما والعبرة إنما هي بآخر ما نزل من الوحي في العرضة الأخيرة وعليه القرآن هو المجموع الكامل في العرضة الأخيرة فقد قال سبحانه :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
[ المائدة : 3 ] ولم يصف قبل ذلك بصفة الكمال .
مصاحف الصحابة
ولم تحتفظ المصادر بشيء من مصاحف الصحابة سوى أربعة مصاحف لهم وهم حسب وفياتهم :
1 - أبيّ بن كعب الأنصاري ( ت 32 ه ) .
2 - عبد اللّه بن مسعود المخزومي ( ت 32 ه ) .
3 - علي بن أبي طالب ( ت 40 ه ) .
4 - زيد بن ثابت الأنصاري ( ت 45 ه ) .
ونظرة خاطفة إلى تواريخ أعمار هؤلاء تكشف أن زيد بن ثابت هو أحدثهم عمرا وآخرهم وفاة . واختلاف المصاحف تستدعي دراسة عميقة . ولكنها تفقد النص التاريخي الموثوق لاعتمادها على أخبار آحاد وظنون أفراد لا توجب علما ولا عملا . ويبقى النص القرآني المعروف تاريخيا بالمصحف الإمام والمتداول في عصرنا هذا النص المتواتر عصرا بعد عصر حتى عصرنا هذا . أما المصاحف الأخرى فقد انعدمت سوى بعض الفقرات في ترتيبها نذكرها حسب تواريخ وفيات أصحابها . مع الإشارة إلى تراجمهم :
1 - مصحف أبيّ بن كعب ( ت 30 ه )
أبيّ بن كعب بن قيس بن عبيد بن معاوية بن عمرو بن مالك الأنصاري ، شهد العقبة الثانية وبايع رسول اللّه فيها ثم شهد بدرا . روى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « أقرأ أمّتي أبيّ » . وعن أنس أن النبي قد دعا أبيّا فقال : إن اللّه أمرني أن أقرأ عليك « قال : اللّه سمّاني لك ؟ قال : « نعم » ، فجعل أبيّ يبكي . قال أبو عمرو : وكان أبيّ ممن كتب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الوحي قبل زيد بن ثابت ومعه أيضا . وعن الواقدي قال : أول من كتب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مقدمه المدينة أبيّ بن كعب . وهو أول من كتب في آخر الكتاب و « كتب فلان » . ومات في خلافة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه سنة 19 وقيل 20 ه وقيل أنه مات في خلافة عثمان سنة 32 ه [ تخريج الدلالات 109 ] وذكر ابن النديم ( ت 380 ه ) بتفصيل ترتيب القرآن في مصحف أبيّ بن كعب وفيه