الأحاديث بقوله : « إنما أريد بهذا ضرب المثل للحروف التي نزل القرآن عليها أنها معان متفق مفهومها مختلف مسموعها » [ البرهان 1 / 221 ] .
أقول : « فهل يعقل لمن ينطق بالعربية أن يقول باتفاق المفاهيم في العلم والحكمة والمغفرة والرحمة ؟ أليس اختلاف المسموع يكشف عن اختلاف المعنى المفهوم وإن اتحد المصداق » ؟
أحاديث العرض
وتنفي هذه الأقوال النظرية البحتة « أحاديث العرض » التي تؤكد على أن جبرائيل عارض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم القرآن في كل عام من شهر رمضان وأنه كرر العرض في عام وفاته قال البخاري ما لفظه : « كان جبريل يعرض القرآن على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال مسروق عن عائشة عن فاطمة عليها السّلام أسرّ إليّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن جبريل يعارضني بالقرآن كلّ سنة وإنه عارضني العام مرّتين ، ولا أراه إلا حضر أجلي .
حدّثنا يحيى بن قزعة حدّثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عبيد اللّه بن عبد اللّه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أجود الناس بالخير ، وأجود ما يكون في شهر رمضان لأن جبريل كان يلقاه في كل ليلة في شهر رمضان حتى ينسلخ يعرض عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم القرآن فإذا لقيه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة .
حدّثنا خالد بن يزيد حدّثنا أبو بكر عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة قال :
« كان يعرض على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم القرآن كلّ عام مرة فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض » [ صحيح البخاري 6 / 229 ] .
والقول بأن جبرائيل كرر الكلمة الواحدة سبع مرات تعسف ، إذ لا يحصل ذلك في المحاورات العادية فكيف بالقرآن المعجز ؟ ومن هنا احتمل ابن عبد البر النمري ( ت 463 ه ) احتمالا آخر فقال : « وقد يشكل هذا القول على بعض الناس فيقول : هل كان جبرائيل يلفظ باللفظ الواحد سبع مرات ؟ فيقال له : إنما يلزم هذا إن قلنا : أن السبعة الأحرف تجتمع في حرف واحد . ونحن قلنا : كان جبرائيل يأتي في كل عرضة بحرف إلى أن تمر سبعة أحرف » [ البرهان 1 / 219 ] .
قال الجلالي : « لا عبرة بالعرضات الأول حيث أن العرضة الأخيرة تكون ناسخة والمعوّل عليها دون غيرها فانحصرت الأحرف بواحدة وهي العرضة الأخيرة ، مع أن هذا القول نظرية فرضية لا تستند على تحديد السبعة في كل عرضة بل ما يساعد عليه الاعتبار أن