وقد حدّثني الشيخ محمود الحصري عام 1979 م أن المسجلات الصوتية هي من قراءته تحرى فيه أقصى ما يمكنه من الدقة في الأداء كما رأيت في هذا الشيخ من آثار الورع والعلم ما لم أشاهده في غيره من القراء المصريين وغير المصريين منهم وقد أهداني نسخة من كتابه « أحكام قراءة القرآن الكريم » .
سند القراءة
اهتم القراء بإسناد القراءة من عصرهم جيلا بعد جيل إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في خصوص القراءات السبع وتوسع في ذلك محمد بن الجزري ( ت 833 ه ) في النشر ( ص 1 - 99 ) وتوسط في ذلك أبو محمد المكي بن أبي طالب القيسي ( ت 437 ه ) في التبصرة ( 34 - 48 ) واقتصر الشيخ علي محمد الضباع شيخ المقارئ المصرية في تذكرة الإخوان ( 44 - 53 ) على أسانيد حفص عن عاصم ، مؤكدا على أنها قراءات متسلسلة إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
قال ابن الجزري ( ت 833 ه ) : « وجملة ما تحرر عنهم من الطرق بالتقريب نحو ألف طريق وهي أصح ما يوجد اليوم في الدنيا وأعلاه لم نذكر فيها إلا من ثبت عندنا أو عند من تقدمنا من أئمتنا عدالته ، وتحقق لقيه لمن أخذ عنه وصحت معاصرته ، وهذا التزام لم يقع لغيرنا ممن ألف في هذا العلم . [ النشر 1 / 93 ] .
وأشار إلى أهمية الموضوع بقوله : « ومن نظر أسانيد كتب القراءات وأحاط بتراجم الرواة علما عرف قدر ما سبرنا ونقحنا واعتبرنا وصححنا ، وهذا علم أهمل ، وباب أغلق ، وهو السبب الأعظم في ترك كثير من القراءات ، واللّه تعالى يحفظ ما بقي .
وإذا كان صحة السند من أركان القراءة كما تقدم تعين أن يعرف حال رجال القراءات كما يعرف أحوال رجال الحديث ، لا جرم اعتنى الناس بذلك قديما ، وحرص الأئمة على ضبطه عظيما وأفضل من علمناه تعاطى ذلك وحققه ، وقيد شوارده ومطلقه ، إماما الغرب والشرق الحافظ الكبير الثقة - أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني - مؤلف التيسير وجامع البيان وتاريخ القراء وغير ذلك ومن انتهى إليه تحقيق هذا العلم وضبطه واتقانه ببلاد الأندلس والقطر الغربي ، والحافظ الكبير - أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمداني - مؤلف الغاية في القراءات العشر وطبقات القراء وغير ذلك ومن انتهى إليه معرفة أحوال النقلة وتراجمهم ببلاد العراق والقطر الشرقي . [ النشر 1 / 93 ] .
والتأمل في هذه الأسانيد يوقفنا على أنها كانت بالقراءة في القرآن كله أو جزء منه بل تكررت القراءة من بعضهم على بعض الشيوخ كما حصل لابن مجاهد ( ت 324 ه ) في قراءة