وقال حماد بن زيد عن عاصم ، قال : « كنا نأتي أبا عبد الرحمن ونحن غلمة أيفاع .
فأغمي عليه . فأفاق ثم قرأ :
ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ
[ الأنعام : 62 ] .
وقال أبو بكر بن عياش : قال عاصم : من لم يحسن من العربية إلا وجها واحدا ، لم يحسن شيئا ، وقال لي عاصم : ما أقرأني أحد حرفا ، إلا أبو عبد الرحمن ، وكان أبو عبد الرحمن قد قرأ على علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، فكنت أرجع من عنده ، فأعرض على زرّ ، وكان زرّ قد قرأ على عبد اللّه رضي اللّه عنه فقلت لعاصم : لقد استوثقت . رواها يحيى بن آدم عنه .
وروى جماعة عن عمرو بن الصبّاح ، عن حفص الغاضريّ ، عن عاصم ، عن أبي عبد الرحمن ، عن عليّ رضي اللّه عنه بالقراءة .
وذكر عاصم أنه لم يخالف أبا عبد الرحمن في شيء من قراءته ، وأن أبا عبد الرحمن لم يخالف عليّا في شيء من قراءته .
وروى أحمد بن يونس ، عن أبي بكر بن عياش ، قال : كل قراءة عاصم قراءة أبي عبد الرحمن إلا حرفا .
وروى أبو بكر ، عن عاصم : كان أبو عمرو الشيباني يقرئ الناس في المسجد الأعظم ، فقرأت عليه ، ثم سألته عن آية فاتهمني بهوى ، فكنت إذا دخلت المسجد يشير إليّ ويحذّر أصحابه منّي ، رواها يحيى بن آدم عنه . وروي عن حفص بن سليمان قال : قال لي عاصم : ما كان من القراءة التي أقرأتك بها ، فهي القراءة التي قرأت بها على أبي عبد الرحمن السّلمي ، عن علي رضي اللّه عنه ، وما كان من القراءة التي أقرأت بها أبا بكر بن عياش ، فهي القراءة التي كنت أعرضها على زرّ بن حبيش ، عن ابن مسعود رضي اللّه عنه [ معرفة القراءة 1 / 88 ] .
وحديثه مخرج في الكتب الستة وليس حديثه بالكبير [ كذا والصحيح بالكثير ] رحمه اللّه تعالى .
وأعلى ما يقع لنا القرآن العظيم من جهته ، فإنني قرأت القرآن كله على أبي القاسم سحنون المالكي ، عن أبي القاسم الصفراوي ، عن أبي القاسم بن عطية ، عن ابن الفحام ، عن ابن نفيس ، عن السامري ، عن الأشناني عن عبيد بن الصباح ، عن حفص ، عن عاصم ، عن أبي عبد الرحمن ، عن علي رضى اللّه عنه ، وعن زر ، عن عبد اللّه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، عن جبريل عليه السلام عن اللّه عزّ وجلّ ، فنسأل اللّه أن يجعله شاهدا لنا وشافعا [ معرفة القراء 1 / 88 / 94 ] .