قال ابن مجاهد ( ت 324 ه ) : « وأما أهل الكوفة فكان الغالب على المتقدمين من أهلها قراءة عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه ، لأنه ( هو ) الذي بعث به إليهم عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه ليعلمهم ، فأخذت عنه قراءته قبل أن يجمع عثمان رضي اللّه تعالى عنه الناس على حرف واحد ، ثم لم تزل في صحابته من بعده يأخذها الناس عنهم .
وقال : حدّثني علي بن عبد الصمد ، قال : حدّثنا محمد بن الهيثم المقرئ ، قال :
حدّثنا موسى بن داود ، عن حفص ، عن عمران ، عن الأعمش ، قال : أدركت الكوفة وما قراءة زيد فيهم إلا كقراءة عبد اللّه فيكم اليوم ما يقرؤها إلا الرجل والرجلان [ كتاب السبعة 67 ] .
وقال : « فلم تزل قراءة عبد اللّه بالكوفة لا يعرف الناس غيرها ، وأول من أقرأ بالكوفة القراءة التي جمع عثمان رضي اللّه تعالى عنه الناس عليها أبو عبد الرحمن السلمي واسمه عبد اللّه بن حبيب ، فجلس في المسجد الأعظم ونصب نفسه لتعليم الناس القرآن ، ولم يزل يقرئ بها أربعين سنة ، فيما ذكر أبو إسحاق السبيعي إلى أن توفي في ولاية بشر بن مروان .
وكانت ولاية بشر بن مروان سنة ثلاث وسبعين . [ كتاب السبعة 68 ] .
وكان أخذ القراءة عن أبي عبد الرحمن ، وعرض على زر بن حبيش ، فيما حدّثني به عبد اللّه بن محمد بن شاكر ، قال : حدّثنا يحيى بن آدم ، قال : حدّثنا أبو بكر بن عياش ، قال : قال لي عاصم : ما أقرأني أحد حرفا إلا أبو عبد الرحمن السلمي ، وكان أبو عبد الرحمن قد قرأ على علي رضي اللّه تعالى عنه ، وكنت أرجع من عند أبي عبد الرحمن ، فأعرض على زر بن حبيش ، وكان زر قد قرأ على عبد اللّه . قال أبو بكر بن عياش : فقلت لعاصم : لقد استوثقت . [ كتاب السبعة 70 ] .
وكان عاصم متقدما في زمانه مشهورا بالفصاحة ، معروفا بالإتقان ، وإلى قراءة عاصم صار بعض أهل الكوفة ، وليست بالغالبة عليهم . لأن أضبط من أخذ من عاصم أبو بكر بن عياش - فيما يقال - لأنه تعلمها منه تعلما خمسا خمسا . وكان أهل الكوفة لا يأتمون في قراءة عاصم بأحد ممن يثبتونه في القراءة عليه إلا بأبي بكر بن عياش . وكان لا يكاد يمكن من نفسه من أرادها منه ، فقلّت بالكوفة من أجل ذلك وعز من يحسنها وصار الغالب على أهل الكوفة إلى اليوم قراءة حمزة بن حبيب الزيات . [ كتاب السبعة 71 ] .
وعن أسانيد قراءة عاصم قال ابن مجاهد : « وما كان من قراءة عاصم بن أبي النجود عن أبي بكر بن عياش فإن عبد اللّه بن محمد بن شاكر أخبرني به ، عن يحيى بن آدم ، عن أبي بكر بن عياش ، عن عاصم من أول القرآن إلى خاتمة الكهف .
دراسه حول القرآن الكريم — صفحة 277
مساهمون: محمد حسين الحسيني الجلالي
ص٢٧٧