وتصدّر للإقراء وصار إمام أهل مكة في ضبط القرآن ، قرأ عليه أبو عمرو بن العلاء ، وشبل بن عباد ، ومعروف بن مشكان ، وإسماعيل بن عبد اللّه بن قسطنطين وطائفة .
وبلغنا أن عبد اللّه بن كثير كان فصيحا بليغا مفوها ، أبيض اللحية طويلا جسيما ، أسمر ، أشهل العينين ، يخضب بالحناء ، عليه سكينة ووقار .
وقال ابن عيينة : حضرت جنازته سنة عشرين ومائة ، وقال غيره . عاش خمسا وسبعين سنة ، قلت : فيكون مولده ظنا في سنة خمس وأربعين ومات شيخه عبد اللّه بن السائب رضي اللّه عنه بعيد السبعين .
وقد قرأ على أبيّ بن كعب ، وقرأ مجاهد على ابن عباس ، وحديث ابن كثير مخرج في الكتب الستة . [ معرفة القراء 86 - 88 ] .
وذكر القاضي منهج ابن كثير في القراءة كالآتي .
1 - يبسمل بين كل سورتين إلا بين الأنفال والتوبة كقالون .
2 - يضم ميم الجمع ويصلها بواو إن كان بعدها متحرك بلا خلف عنه .
3 - يصل هاء الضمير بواو إن كانت مضمومة وقبلها حرف ساكن وبعدها حرف متحرك نحو « منه آيات » ويصلها بياء إن كانت مكسورة وقبلها ساكن وبعدها متحرك نحو « فيه هدى » .
4 - يقرأ بقصر المنفصل وتوسط المتصل قولا واحدا .
5 - يسهل الهمزة الثانية من الهمزتين من كلمة من غير إدخال ألف بينهما .
6 - يختلف راوياه في الهمزتين من كلمتين إذا كانتا متفقتي الحركة فالبزي يقرأ كقالون أعني بإسقاط الأولى إن كانتا مفتوحتين وبتسهيلها إن كانتا مكسورتين أو مضمومتين .
وقنبل يقرأ بتسهيل الثانية أو إبدالها حرف مدّ كورش أما إن كانتا مختلفتي الحركة فابن كثير من راويتيه يغير الثانية منهما كما يغيرها قالون وورش .
7 - يفتح ياءات الإضافة إذا كان بعدها همزة قطع مفتوحة أو همزة وصل مقرونة بلام التعريف أو مجردة منها على تفصيل يعلم من المؤلفات .
8 - يثبت بعض الياءات الزائدة وصلا ووقفا وقد تكفل علماء القراءات ببيانها وينبغي أن يعلم أن الخلاف بين راويي ابن كثير : البزي وقنبل إنما هو في كلمات قليلة مبينة في كتب القراءات منثورها ومنظومها .
دراسه حول القرآن الكريم — صفحة 275
مساهمون: محمد حسين الحسيني الجلالي
ص٢٧٥