تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسه حول القرآن الكريم — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وخلفاءك مغلوبين مقهورين مبرزين يرون حكمك مبدلا وكتابك منبوذا وفرائضك محرّفة عن جهات أشراعك » . ويشهد بذلك التاريخ منذ تسلم الأمويين للحكم ثم العباسيين من تغيير مفاهيم نهت عنها الشريعة من ارتكاب الفجور والخمور والظلم . والغريب ما قاله المحدث النوري : « إنّا لم نعثر على التحريف المعنوي الذي فعله الخلفاء الذين نسب إليهم ذلك التحريف في تلك الأخبار في آية أو أكثر وتفسيرهم لها بغير ما أراد اللّه تعالى منها » [ فصل الخطاب 327 ] . فإن كل محاولة في تفسير القرآن بما لا يتحمله تحريف للمعنى والتاريخ يشهد على وقوع ذلك في كل صاحب رسالة وهدف في الحياة فإن المنافقين والمندسين يحاولون تحميل النص ما لا يتحمله عادة لمآرب شخصية وسياسية اللّه أعلم بها . وبذلك وجه المحدث الفيض الكاشاني روايات التحريف بقوله : « إن مرادهم بالتحريف والتغيير والحذف إنما هو من جهة المعنى دون اللفظ يعني حملوه على خلاف مراد اللّه » . [ الوافي 5 / 273 ] . وقال سيدنا الأستاذ دام ظله : « ولا خلاف بين المسلمين في وقوع مثل هذا التحريف في كتاب اللّه . فإن كل من فسر القرآن بغير حقيقته وحمله على غير معناه فقد حرّفه . ونرى كثيرا من أهل البدع والمذاهب الفاسدة قد حرّفوا القرآن بتأويلهم آياته على آرائهم وأهوائهم » [ البيان 215 ] .

التحريف اللفظي :

ونعني به تغيير اللفظ في النص القرآني بزيادة أو نقيصة أو معا سواء كان حرفا أو كلمة أو أكثر . وقد وردت بها روايات آحاد من الفريقين . فعن ابن عمر رضي اللّه عنه قال : « لا يقولن أحدكم قد أخذت القرآن كله وما يدريه ما كله ؟ قد ذهب منه قرآن كثير ولكن ليقل قد أخذت منه ما ظهر [ نقله السيوطي في الإتقان 2 / 40 ] . قال الزرقاني : « ان الحجاج أسقط من القرآن آيات كثيرة كانت قد نزلت في بني أمية وزاد فيه ما لم يكن وكتب مصاحف وبعثها إلى مصر . وأما المصاحف الأخرى فقد جمعها ولم يبق منها شيئا ولا نسخة واحدة . [ مناهل العرفان 257 ] . واتهم الشيعة بالقول بالتحريف من غير فرق المسلمين ، قال ابن حزم : دعوى الشيعة على التحريف ليست حجة لأن الشيعة غير مسلمين [ الملل والنحل 2 / 78 و 4 / 182 الطبعة الأولى ] . وقال أبو المظفر الأسفراييني : « ان جميع من ذكرناهم من فرق الإمامية متفقون