التحريف والتصحيف
لقد أكد اللّه تعالى على حفظ القرآن بقوله :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
[ الحجر : 9 ] والحفظ هنا بمعناه العام عن كل ما يمس القرآن من التغيير سواء التحريف أو التصحيف ، ومعناه - كما هو موضح في التفسير - أن أية محاولة للتغيير سوف تبوء بالفشل وتنكشف أهداف القائمين بذلك ويتميز الحق من الباطل وليس معنى هذه الآية نفي محاولات مغرضة بدعوى التحريف والتصحيف ( بل ) إن القرآن الكريم سوف يبقى محفوظا من التلاعب سواءً في الصدور أو في أيدي المسلمين مهما حاول المرجفون لأن الحق يعلو ولا يعلى عليه . فإنه قد حصلت هذه المحاولات منذ عصر الرسالة وحتى اليوم .
التحريف لغة واصطلاحا
قال ابن منظور في لسان العرب : « وتحريف الكلم عن موضعه تغييره ، والتحريف في القرآن والكلمة تغيير الحرف عن معناه والكلمة عن مفادها . وهي قريبة الشبه كما كانت اليهود تغير معاني التوراة فوبخهم اللّه بفعلهم فقال :
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ
.
( وعليه ) التحريف في الحقيقة من صفات المعنى وإنما يتصف اللفظ به لتغير المعنى فإذا تغير اللفظ ولم يتغير المعنى كان هذا تصحيفا لا تحريفا ، فالتحريف إذا في اللغة بمعنى تغيير اللفظ المستلزم لتغيير المعنى دون غيره وتشهد لذلك موارد الاستعمال في القرآن الكريم .
قال تعالى :
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ
[ النساء : 46 ] أي يبدلون كلمات اللّه عن مواضعها .
وفسرها الطبري ( ت 310 ه ) بقوله : « أي تغيير اليهود حكم الزنا إلى الرجم بأربع جلدات » . وعن تحريفهم التوراة بتحليلهم الحرام وتحريمهم الحلال . [ راجع : مجمع البيان 2 / 55 / 194 ] و [ تفسير الطبري 1 / 367 ] .
والمراد من التحريف : التغيير عمدا فيما هو مكتوب سواءً كان اللفظ أو المعنى بكلمة واحدة أو أكثر .