تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسه حول القرآن الكريم — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
الظهر ، ولا العصر ، ومنعتني عطائي ، قال : فإني أقيدك من نفسي فافعل بي مثل الذي فعل بك ! قال : ما كنت بالذي أفتح القصاص على الخلفاء . قال : فهذا عطاؤك ، فخذه . قال منعتنيه وأنا محتاج إليه ، وتعطينيه وأنا غني عنه ؟ لا حاجة لي به ، فانصرف . فأقام ابن مسعود مغاضبا لعثمان حتى توفي ، وصلّى عليه عمّار بن ياسر [ تاريخ اليعقوبي 2 / 170 ] . وروى السجستاني ( ت 316 ه ) عن إبراهيم لما أمر بتمزيق المصاحف قال عبد اللّه : « أيها الناس غلوا المصاحف فإنه من غلّ يأت بما غلّ يوم القيامة ونعم الغل المصحف يأتي به أحدكم يوم القيامة » . وأيضا عنه عن عبد اللّه بن مسعود قال : قرأ :
وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ الأحزاب : 161 ] ، غلوا مصاحفكم فكيف تأمروني أن أقرأ قراءة زيد ولقد قرأت من في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بضعا وسبعين سورة ولزيد ذؤابتان يلعب بين الصبيان [ المصاحف 15 ] . وزاد ابن الأثير ( ت 630 ه ) : « فكل الناس عرف فضل هذا الفعل إلا ما كان من أهل الكوفة فإن المصحف لما قدم عليهم فرح به أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإن أصحاب عبد اللّه ومن وافقهم امتنعوا من ذلك وعابوا الناس فقام فيهم ابن مسعود وقال : ولا كل ذلك فإنكم واللّه قد سبقتم سبقا بيّنا فاربعوا على ظلعكم » [ الكامل 3 / 9 ] . ويظهر أن مصحف ابن مسعود كان شائعا في عصر الحجاج بن يوسف الثقفي ( ت 95 ه ) حيث قال ابن الأثير ( ت 630 ه ) : « وقال عاصم بن بهدلة : سمعت الحجاج يقول : اتقوا اللّه ما استطعتم هذا واللّه مثوبة واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ليس فيه مثوبة ، واللّه لو أمرتكم أن تخرجوا من هذا الباب فخرجتم من هذا حلّت لي دماؤكم ، ولا أجد أحدا يقرأ على قراءة ابن أم عبد - يعني ابن مسعود - إلا ضربت عنقه ولأحكّنها من المصحف ولو بضلع خنزير ، وقد ذكر ذلك عند الأعمش فقال : وأنا سمعته يقول فقلت في نفسي : لأقرأنها على رغم أنفك » [ الكامل 4 / 285 ] .

الخلاصة

: إن الخليفة الثالث أبان حكمه كان له بلا شك دور جديد أوجب حرق المصاحف الأخرى واتخاذ مصحف واحد ، ولكن الروايات لا تفيد أن اختلاف المصاحف كان في النص القرآني بل العكس التأمل في الروايات نفسها يفيد أن النص القرآني الموحى إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان فيها واحدا ، وإنما الاختلاف كان في القراءة أو التفسير ، وكان دور الخليفة الثالث أن استنسخ نسخا جديدة من القرآن واعتمد في هذا الاستنساخ على نسخ الخليفتين